الصفحة 41 من 484

سبيلا. فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم , وكان الله عفوا غفورا. ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة , ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله , ثم يدركه الموت , فقد وقع أجره على الله. وكان الله غفورا رحيما). . [97 - 100] . .

4 -ويترتب عليه أن يقاتل المسلمون لاستنقاذ الضعاف من إخوانهم المسلمين , الذين لا يستطيعون الهجرة من دار الحرب وراية الكفر , وضمهم إلى الجماعة المسلمة في دار الإسلام , كي لا يفتنوا عن دينهم , ولا يستظلوا براية غير راية الإسلام , ولا يخضعوا لنظام غير نظامه. ثم لكي يتمتعوا بالنظام الإسلامي الرفيع , وبالحياة في المجتمع الإسلامي النظيف. وهو حق كل مسلم , والحرمان منه حرمان من أكبر نعم الله في الأرض , ومن أفضل طيبات الحياة: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون: ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها , واجعل لنا من لدنك وليا , واجعل لنا من لدنك نصيرا) . . [آية 75] . .

ويستتبع هذا الأمر حملة ضخمة للحض على الجهاد بالنفس والمال , والتنديد بالمعوقين والمبطئين والقاعدين. وهي حملة تستغرق قطاعا كبيرا من السورة , يرتفع عندها نبض السورة الهادئة الأنفاس! ويشتد إيقاعها , وتحمى لذعاتها في التوجيه والتنديد!

ولا نملك هنا استعراض هذا القطاع بترتيبه في السياق - ولهذا الترتيب أهمية خاصة وإيحاء معين - فندع هذا إلى مكانه من السياق. ونكتفي بمقتطفات من هذا القطاع: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم , فانفروا ثبات أو انفروا جميعا. وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا. ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن - كأن لم تكن بينكم وبينه مودة - يا ليتني كنت معهم , فأفوز فوزا عظيما. فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ; ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب , فسوف نؤتيه أجرا عظيما. وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان , الذين يقولون: ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها , واجعل لنا من لدنك وليا , واجعل لنا من لدنك نصيرا , الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله , والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت , فقاتلوا أولياء الشيطان , إن كيد الشيطان كان ضعيفا) . . [71 - 76] . . (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك , وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا , والله أشد بأسا وأشد تنكيلا) . . [آية 84] . . (لا يستوي القاعدون من المؤمنين - غير أولي الضرر - والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم , فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة , وكلا وعد الله الحسنى. وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما. درجات منه ومغفرة ورحمة. وكان الله غفورا رحيما) . . [95 - 96] . .

(ولا تهنوا في ابتغاء القوم. إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون , وترجون من الله ما لا يرجون , وكان الله عليما حكيما. .) [آية:105] . .

وفي ثنايا هذه الحملة للحض على الجهاد توضع بعض قواعد المعاملات الدولية بين"دار الإسلام"والمعسكرات المتعددة التي تدور معها المعاملات , والخلافات:

في التعقيب على انقسام المسلمين فئتين ورأيين في أمر المنافقين , الذين يدخلون المدينة للتجارة والمنافع والاتصال مع أهلها , حتى إذا خرجوا منها عادوا موالين لمعسكرات الأعداء , يقول: (فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ; فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم , ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) . (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق , أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم. ولو شاء الله لسلطهم عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت