الصفحة 42 من 484

فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم , وألقوا إليكم السلم , فما جعل الله لكم عليهم سبيلا. ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم , كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها. فإن لم يعتزلوكم , ويلقوا إليكم السلم , ويكفوا أيديهم , فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم ; وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا. . [89 - 91] . . (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا , ولا تقولوا لمن القى إليكم السلام: لست مؤمنا , تبتغون عرض الحياة الدنيا , فعند الله مغانم كثيرة. كذلك كنتم من قبل , فمن الله عليكم , فتبينوا , إن الله كان بما تعملون خبيرا) . . [آية 94] . .

وكذلك تجيء في ثنايا الحديث عن الجهاد بعض الأحكام الخاصة بالصلاة في حالة الخوف وحالة الأمن ; مع توصيات الله للمؤمنين وتحذيرهم من أعدائهم المتربصين: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة - إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا - إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا. وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة , فلتقم طائفة منهم معك , وليأخذوا أسلحتهم , فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم , ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك , وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم. ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة! ولا جناح عليكم - إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى - أن تضعوا أسلحتكم ; وخذوا حذركم , إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا. فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم , فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة. إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) . . [101 - 103] . .

وتدل هذه الآيات على مكان الصلاة من الحياة الإسلامية ; حتى لتذكر في مقام الخوف , وتبين كيفياتها في هذا المقام ; كما تدل على تكامل هذا المنهج , في مواجهة الحياة الإنسانية في كل حالاتها ; ومتابعة الفرد المسلم والجماعة المسلمة في كل لحظة وفي كل حال. .

ويستتبع الأمر بالجهاد كذلك حملة ضخمة على المنافقين وعلى موالاتهم لليهود في المدينة بينما هم يكيدون لدين الله , وللجماعة المسلمة , وللقيادة المسلمة كيدا شديدا. وعلى ألاعيبهم في الصف المسلم , وتمييعهم للقيم والنظم. وفي الآيات التي اقتطفناها من قطاع الجهاد طرف من الحملة على المنافقين , نضم إليه هذا القطاع المصور لحالهم وصفاتهم , الكاشف لطبيعتهم ووسائلهم: (ويقولون طاعة. فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول , والله يكتب ما يبيتون. فأعرض عنهم , وتوكل على الله , وكفى بالله وكيلا. أفلا يتدبرون القرآن , ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به. ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم , لعلمه الذين يستنبطونه منهم , ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) . . [81 - 83] . .

(إن الذين آمنوا ثم كفروا. ثم آمنوا ثم كفروا , ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا. بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما. الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. أيبتغون عندهم العزة ? فإن العزة لله جميعا. وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها , فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره. إنكم إذا مثلهم. إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا. الذين يتربصون بكم , فإن كان لكم فتح من الله قالوا: ألم نكن معكم ? وإن كان للكافرين نصيب قالوا: ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ? فالله , يحكم بينكم يوم القيامة , ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم , وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس , ولا يذكرون الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت