(إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده. وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط , وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا. ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل , ورسلا لم نقصصهم عليك , وكلم الله موسى تكليما. رسلا مبشرين ومنذرين , لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل , وكان الله عزيزا حكيما. لكن الله يشهد بما أنزل إليك , أنزله بعلمه. والملائكة يشهدون. وكفى بالله شهيدا) . . [163 - 166] . .
(يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء , فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا: أرنا الله جهرة) . . . (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله , وقتلهم الأنبياء بغير حق) . . . (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما. وقولهم: إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم - رسول الله - وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم. .) [153 - 157] .
(أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ? فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة , وآتيناهم ملكا عظيما. فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه. .) . . [54 - 55] . .
وكما تتولى السورة نصيبها من تنظيم المجتمع المسلم وتطهيره من رواسب الجاهلية ; وبيان معنى الدين , وحد الإيمان , وشرط الإسلام ; وترتب على هذا البيان مقتضياته من المباداء والتوجيهات التي أسلفنا بيانها بصفة عامة ; وتتولى دفع شبهات اليهود وكيدهم - وبخاصة فيما يتعلق بصحة الرسالة - فهي كذلك تتولى بيان بعض مقومات التصور الإسلامي الأساسية , وتجلو عنها الغبش. وتبين ما في عقيدة أهل الكتاب - من النصارى - من غلو , بعد دفع المقولات اليهودية الكاذبة عن عيسى عليه السلام وأمه الطاهرة , وتقرر وحدة الألوهية وحقيقة العبودية , وتبين حقيقة قدر الله وعلاقته بخلقه , وحقيقة الأجل وعلاقته بقدر الله , وحدود ما يغفره الله من الذنوب , وحدود التوبة وحقيقتها , وقواعد العمل والجزاء. . . إلى آخر هذه المقومات الاعتقادية الأصيلة. وذلك في مثل هذه النصوص:
(إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. فأولئك يتوب الله عليهم , وكان الله عليما حكيما. وليست التوبة للذين يعملون السيئات , حتى إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن! ولا الذين يموتون وهم كفار. أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما) . . [17 - 18] .
(يريد الله ليبين لكم , ويهديكم سنن الذين من قبلكم , ويتوب عليكم , والله عليم حكيم. والله يريد أن يتوب عليكم , ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما. يريد الله أن يخفف عنكم , وخلق الإنسان ضعيفا)
(إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم , وندخلكم مدخلا كريما) . . [آية 31] . .
(إن الله لا يظلم مثقال ذرة , وإن تك حسنة يضاعفها , ويؤت من لدنه أجرا عظيما) . . [40] . .
ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم , وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة. فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية , وقالوا: ربنا لم كتبت علينا القتال ? لولا أخرتنا إلى أجل قريب! قل: متاع الدنيا قليل , والآخرة خير لمن اتقى , ولا تظلمون فتيلا. أينما تكونوا يدرككم الموت - ولو كنتم في بروج مشيدة - وإن تصبهم حسنة يقولوا: هذه من عند الله. وإن تصبهم سيئة يقولوا: هذه من عندك! قل: كل من عند الله , فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا. ما أصابك من حسنة فمن الله , وما أصابك من سيئة فمن نفسك. . [77 - 79] . .
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا [116] . .