(ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب. من يعمل سوءا يجز به , ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا. ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى - وهو مؤمن - فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) . . [123 - 124] . .
(ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ? وكان الله شاكرا عليما) . . [147] . .
(إن الذين يكفرون بالله ورسله , ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله , ويقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض , ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا. أولئك هم الكافرون حقا , وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا. والذين آمنوا بالله ورسله , ولم يفرقوا بين أحد منهم , أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما) . . [150 - 152] . .
(يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم , ولا تقولوا على الله إلا الحق , إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله , وكلمته ألقاها إلى مريم , وروح منه , فآمنوا بالله ورسله , ولا تقولوا: ثلاثة. انتهوا خيرا لكم. إنما الله إله واحد. سبحانه أن يكون له ولد! له ما في السماوات وما في الأرض , وكفى بالله وكيلا. لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا. فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم , ويزيدهم من فضله. وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما , ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) . . [171 - 173] . .
ثم الأسس الأخلاقية الرفيعة , التي يقام عليها بناء المجتمع المسلم. . والسورة تعرض من هذه الأسس جمهرة صالحة. سبقت الإشارة إلى بعضها. فالعنصر الأخلاقي أصيل وعميق في كيان التصور الإسلامي , وفي كيان المجتمع المسلم ; بحيث لا يخلو منه جانب من جوانب الحياة ونشاطها كله. . ونحن نكتفي هنا بالإشارة السريعة المجملة إلى بعض الأسس المستمدة من هذا العنصر الأصيل في حياة الجماعة المسلمة ; بالإضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه من محتويات السورة. .
إنه مجتمع يقوم على العبودية لله وحده ; فهو مجتمع متحرر إذن من كل عبودية للعبيد , في أية صورة من صور العبودية , المتحققة في كل نظام على وجه الأرض , ما عدا النظام الإسلامي ; الذي تتوحد فيه الألوهيةوتتمحض لله ; فلا تخلع خاصية من خواصها على أحد من عباده ; ولا يدين بها الناس لأحد من عبيده. . ومن هذه الحرية تنطلق الفضائل كلها , وتنطلق الأخلاقيات كلها , لأن مرجعها جميعا إلى ابتغاء رضوان الله , ومرتقاها ممتد إلى التحلي بأخلاق الله , وهي مبراة إذن من النفاق والرياء , والتطلع إلى غير وجه الله. . وهذا هو الأصل الكبير في أخلاقية الإسلام , وفي فضائل المجتمع المسلم. .
ثم ترد بعض مفردات العنصر الأخلاقي - إلى جانب ذلك الأصل الكبير - في السورة. . فهو مجتمع يقوم على الأمانة. والعدل. وعدم أكل الأموال بالباطل. وعدم النجوى والتآمر إلا في معروف. وعدم الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم. والشفاعة الحسنة. والتحية الحسنة. ومنع الفاحشة. وتحريم السفاح والمخادنة. وعدم الاختيال والفخر , والرياء والبخل , والحسد والغل. . كما يقوم على التكافل والتعاون والتناصح والتسامح , والنخوة والنجدة , وطاعة القيادة التي لها وحدها حق الطاعة. . إلخ.
وقد سبق ذكر معظم النصوص التي تشير إلى هذه الأسس. . وسيرد تفصيلها عند استعراضها في موضعها من السياق. . فنكتفي هنا بالإشارة إلى الحادث الفذ , الذي يشير إلى القمة السامقة