وإذا كان يكفي لإثبات"الإسلام"أن يتحاكم الناس إلى شريعة الله وحكم رسوله. . فانه لا يكفي في"الإيمان"هذا , ما لم يصحبه الرضى النفسي , والقبول القلبي , وإسلام القلب والجنان , في اطمئنان!
هذا هو الإسلام. . وهذا هو الإيمان. . فلتنظر نفس أين هي من الإسلام ; وأين هي من الإيمان! قبل ادعاء الإسلام وادعاء الإيمان!
فما يمكن أن يجتمع الإيمان , وعدم تحكيم شريعة الله , أو عدم الرضى بحكم هذه الشريعة. والذين يزعمون لأنفسهم أو لغيرهم أنهم"مؤمنون"ثم هم لا يحكمون شريعة الله في حياتهم , أو لا يرضون حكمها إذا طبق عليهم. . إنما يزعمون دعوى كاذبة ; وإنما يصطدمون بهذا النص القاطع: (وما أولئك بالمؤمنين) . فليس الأمر في هذا هو أمر عدم تحكيم شريعة الله من الحكام فحسب ; بل إنه كذلك عدم الرضى بحكم الله من المحكومين , يخرجهم من دائرة الإيمان , مهما ادعوه باللسان.
وهذا النص هنا يطابق النص الآخر , في سورة النساء: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم , ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت , ويسلموا تسليمًا) . . فكلاهما يتعلق بالمحكومين لا بالحكام. وكلاهما يخرج من الإيمان , وينفي صفة الإيمان عمن لا يرضى بحكم الله ورسوله , ومن يتولى عنه ويرفض قبوله.
ومرد الأمر كما قلنا في مطلع الحديث عن هذا الدرس. . أن القضية هي قضية الإقرار بألوهية الله - وحده - وربوبيته وقوامته على البشر. أو رفض هذا الإقرار. وأن قبول شريعة الله والرضى بحكمها هو مظهر الإقرار بألوهيته وربوبيته وقوامته ; ورفضها والتولي عنها هو مظهر رفض هذا الإقرار.
اعتقاد أهل السنة ج: 1 ص: 20
ما كان عليه السلف الصالح ... فهلم الآن إلى تدين المتبعين وسيرة المتمسكين وسبيل المتقدمين بكتاب الله وسنته والمنادين بشرايعه وحكمته الذين قالوا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين وتنكبوا سبيل المكذبين بصفات الله وتوحيد رب العالمين فاتخذوا كتاب الله إماما وآياته فرقانا ونصبوا الحق بين أعينهم عيانا وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم جنة وسلاحا واتخذوا طرقها منهاجا وجعلوها برهانا فلقوا الحكمة ووقوا من شر الهوى والبدعة لامتثالهم أمر الله في اتباع الرسول وتركهم الجدال بالباطل ليدحضوا به الحق الحث على الاتباع والاقتداء ... يقول الله عز وجل فيما يحث على اتباع دينه والاعتصام بحبله والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون وقال تبارك وتعال واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم وقال تعالى وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصكم به لعلكم تتقون وقال فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم وقال تعالى قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن وسبحان الله وما أنا من المشركين ... ثم أوجب الله طاعته وطاعة رسوله فقال يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم