فهرس الكتاب
على أمل الحصول على تكييفٍ فقهيٍّ مناسبٍ لها، لأن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، ويمكن استشارة أهل الفنون الأخرى إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
ثالثًا: حشد الأدلة الشرعية المناسبة للتوصيف والتكييف المنجزَيْن في المرحلة السابقة، بغية تحقيقٍ للمناط والوصول للحكم الشرعي [1] ،فهذه مرحلةٌ تنزيليةٌ للأدلة على صورة المسألة. والمعني بالأمر في موضوعنا هو السنة النبوية، ولذلك فعلى المجتهد أن يبادر إلى جمع الأحاديث التي لها علاقةٌ بالواقعة أو النازلة، ثم يقوم بتخريجها والبحث عن أحكامها، لينتقي ما صح منها، فينتقل إلى مرحلة الدراية وسبر أغوار شروحات الأحاديث، ليفوز منها بما قد يسعفه في إيجاد المخرج المطلوب، وهنا أيضًا يمكن استشارة أهل الفنون الأخرى إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
رابعًا: إدخال النتائج إلى مختبر الهندسة المالية الإسلامية، مع العلم أن المراحل السابقة أيضًا يمكن اعتبارها من هذا القبيل؛ ونتيجة هذه المرحلة هي صناعةٌ ماليةٌ إسلاميةٌ رصينةٌ تتمثل في المنتج المالي الذي يجسد لنا المخرج الفقهي الناتج عن العمليات الاجتهادية السابقة.
خامسًا: الخروج بالمنتج إلى الجمهور، مع توعيتهم حول مكمن المخرج أو البديل الشرعي، ودور السنة النبوية في إيجاده.
سادسًا: متابعة المنتج المالي في إطار عمليةٍ تصحيحيةٍ نقديةٍ أو تطويريةٍ تحسينيةٍ، فإذا اقتضى الأمر إلغاءه أو تعديله وانبثق ذلك عن مراجعةٍ علميةٍ لوجه الاستدلال بالحديث أو حكمه، فلا ضير، بل هذا هو عين الصواب، لأن المبتغى ليس هو مخرجًا بعينه، وإنما مخرجٌ يتحصل منه منتجٌ متوافقٌ مع نصوص الشريعة وقواعدها ومقاصدها.
إن صياغة المخرج الشرعي للمعاملة المالية ليست بالأمر الهين، بالأخص إذا تعلق الأمر بالقضايا المعاصرة، نظرًا لتعقدها، ولتداخل تخصصاتٍ مختلفةٍ، ولأجل ذلك فإن تحقيق الشروط وضبط المراحل محتاجٌ إلى القوي الأمين، ولا أقول أن هناك من يجمع هذه الشروط بحذافيرها، فهذا صعب المنال في شخصٍ واحدٍ، لكن يكفي أن ينال حظًا وافرًا من كل واحدٍ منها، حتى إذا اجتمعت فيه تلك الأنصبة، كان أهلًا لتحمل المسؤولية على أحسن وجهٍ؛ وكذلك المراحل، فإذا لم تتيسر فيها الدقة المطلوبة فعلى الأقل الحد الأدنى الذي لا تختل به عملية إصدار المخرج.
(1) هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية (دراسة وتقويم) ، بحث لعبد الحق حميش.