فهرس الكتاب
المطلب السادس: نماذج من المخارج المالية في السنة النبوية.
تجمل البحوث بالجانب العملي التطبيقي، الذي يفصح عما في الفؤاد ويجلي المراد، ولذلك اقترحت هذا المطلب لأترجم فيه ما طرحته من أمورٍ نظريةٍ، ولعله يكون انطلاقةً لمشاريع تنقيبيةٍ داخل السنة النبوية عن المخارج الشرعية للمعاملات المالية؛ لأنه -حسب رأيي- لم يلق هذا الحقل ما يستحقه من الاهتمام، فغالبية الدراسات التي وقفت عليها، يغلب عليها الجانب الفني للعلوم الاقتصادية وهو مهمٌّ وحاسمٌ لا محالة، لكنها تفتقر إلى التأصيل الشرعي الرصين، وإلى سبر أغوار النصوص. وهذا لا يسعني فعله في بحثٍ كهذا، لأنه يحتاج إلى وقتٍ وجهدٍ كبيرين مُثْمريْن عن مجلداتٍ تدرس النصوص وتكشف عن الجانب التنزيلي فيها، وتبين أنها ليست مجرد استشهاداتٍ فحسب، بل حلولٌ لمشاكل راهنةٍ، واستشرافٌ لمستقبلٍ مليءٍ بالمستجدات، بالأخص لما صار النظام المالي الإسلامي محط الأنظار بعد الأزمة الاقتصادية العالمية حتى قال بوفيس فانسون [1] :"على إثر هذه الأزمة، أظن أننا أكثر حاجةً إلى قراءة القرآن بدلًا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا، ولو طبقنا ما فيه من تعاليم لما حلت بنا هذه الأزمات، لأن النقود لا تلد النقود" [2] ، وما قاله عن القرآن الكريم ينسحب على السنة المطهرة.
وإن تعذر الإيعاب لا يمنع من التمثيل والاستشهاد، بنماذج تلحق بها مثيلاتها، ويحكمها ما ذكره ابن القيم حول الاحتيال على الوصول إلى الحق بطريقٍ مباحةٍ لكنها لم تشرع له؛ حيث
(1) رئيس تحرير مجلة (تشالينجز) .