فهرس الكتاب
ملحةٍ. وفي هذا الصدد، فمن لم يجد أرضًا يزرعها فهناك مخرجٌ في حديث جابر حين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كانت له أرضٌ فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها، فليمنحها أخاه المسلم، ولا يؤاجرها إياه" [1] ، فهذا رجلٌ له خبرةٌ وقوةٌ لكنه لا يملك أرضًا يزرعها، وذاك رجلٌ يملك الأرض ولا يقوى على زرعها، فأتانا هذا الحديث بالمخرج، حتى لا تضيع الأرض وتبقى عاريةً عن الزراعة، ولا تضيع خبرة الزارع فيبقى بدون عملٍ.
الأنموذج الثالث: خيار الشرط.
قال ابن القيم:"باب الشروط يدفع حيل أكثر المتحيلين، ويجعل للرجل مخرجًا مما يخاف منه ومما يضيق عليه؛ فالشرط الجائز بمنزلة العقد، بل هو عقدٌ وعهدٌ" [2] ، وفيه حديثُ ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رجلٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم: إني أخدع في البيوع، فقال:"إذا بَايَعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ"فكان الرجل يقوله [3] ، وفي رواية مسلم [4] :"فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ [5] ". قال ابن القيم:"يجوز اشتراط الخيار في البيع فوق ثلاثٍ على أصح قول العلماء، وهو مذهب الإمام أحمد ومالك على تفاصيل عند مالك، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز، وقد تدعو الحاجة إلى جوازه؛ لكون المبيع لا يمكنه استعلامه في ثلاثة أيام؛ أو لغيبة من يشاوره ويثق برأيه، أو لغير ذلك ... ؛ فالمخرج أن يشترط الخيار ثلاثًا، فإذا قارب انقضاء الأجل فسخه ثم اشترط ثلاثًا، وهكذا حتى تنقضي المدة التي اتفقا عليها، وليست هذه الحيلة محرمةً؛ لأنها لا تدخل في باطلٍ، ولا تخرج من حقٍ" [6] .
ويمكن إدراج الواقعة التالية في هذا الباب، فعن نافع بن عبد الحارث عامل عمر على مكة أنه اشترى من صفوان بن أمية دارًا لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم، واشترط عليه نافع إن
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب كراء الأرض، مرجع سابق، 3/ 1176.
(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين، مرجع سابق، 3/ 302.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب ما ينهى عن إضاعة المال، مرجع سابق، 3/ 120.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب من يخدع في البيع، مرجع سابق، 3/ 1165.
(5) لا خيابة، قال عياض: بالتحتية؛ لأنه كان ألثغ، يخرج اللام من غير مخرجها. شرح الزرقاني على الموطأ، 3/ 510.
(6) إعلام الموقعين عن رب العالمين، مرجع سابق، 4/ 18.