فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 40

رضي عمر فالبيع له، وإن لم يرض فلصفوان أربع مائة درهم [1] ؛ وبناءً عليه، قال الإمام أحمد: لا بأس ببيع العربون؛ لأن عمر فعله [2] .

وهاهنا مخرجٌ جيدٌ قام به نافعٌ، حتى يجعل نفسه في بحبوحةٍ في حالة ما إذا لم يرض عمر بالبيع.

كما يمكن لخيار الشرط أن يكون مخرجًا يغني عن الوعد الملزم [3] في بيع المرابحة للآمر بالشراء [4] ؛ وبيانه في القول التالي لابن القيم: رجل قال لغيره:"اشتر هذه الدار - أو هذه السلعة من فلان - بكذا وكذا، وأنا أربحك فيها كذا وكذا"، فخاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يريدها ولا يتمكن من الرد، فالحيلة أن يشتريها على أنه بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر، ثم يقول للآمر: قد اشتريتها بما ذكرت، فإن أخذها منه وإلا تمكن من ردها على البائع بالخيار، فإن لم يشترها الآمر إلا بالخيار فالحيلة أن يشترط له خيارًا أنقص من مدة الخيار التي اشترطها هو على البائع ليتسع له زمن الرد إن ردت عليه" [5] ."

ولتوضيح هذا الكلام أقترح الشكل الموالي:

(1) وقد ابتاع عمر بن الخطاب دار السجن بأربعة ألاف دينار، عن عبد الرحمن بن فروخ، وقال الثوري عن أبيه، عن نافع بن عبد الحارث، «اشترى من صفوان بن أمية دار السجن بثلاثة آلاف، فإن عمر رضي فالبيع بيعه، وإن عمر لم يرض بالبيع فلصفوان أربع مائة درهم، فأخذها عمر. مصنف عبد الرزاق الصنعاني، 5/ 148. وأيضًا: السنن الكبرى للبيهقي، 6/ 57.

(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين، مرجع سابق، 3/ 302.

(3) يلتزم الآمر بشراء العين إذا ما اشتراها له البائع.

(4) حيث يشتري البائع بطلب من مشترٍ آخر سلعةً معينةً، ويتملكها، ثم يبيعها لهذا المشتري بالتقسيط مع هامش ربحٍ معلومٍ حسب المدة؛ قال الشافعي رحمه الله:"وإذا أَرَى الرجلُ الرجلَ السلعة فقال اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل، فالشراء جائزٌ، والذي قال أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعًا وإن شاء تركه، وهكذا إن قال اشتر لي متاعًا ووصفه له أو متاعًا أي متاعٍ شئت وأنا أربحك فيه فكل هذا سواءٌ، يجوز البيع الأول ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار". الأم، مرجع سابق، 3/ 39.

(5) إعلام الموقعين عن رب العالمين، طبعة دار ابن الجوزي، 5/ 430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت