فهرس الكتاب
الأنموذج الرابع: بيع العين مع استثناء منفعتها.
وهذا من المخارج المهمة التي تسعفنا بها السنة النبوية، ويدخل في الاشتراط الذي ذكرناه في الأنموذج الثالث، ونمثل عليه بما يلي:
أولًا: حيلةٌ لتجويز وقف الإنسان على نفسه [1] .
إذا وقف على نفسه ثم على غيره صح في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهو قول أبي يوسف، وعليه عمل الحنفية، وقول بعض الشافعية، وممن اختاره أبو عبد الله الزبيري، وعند الفقهاء الثلاثة لا يصح ... فإن قيل: فهل عندكم أحسن من هذه الحيلة؟ قيل: نعم، أن يقفه على الجهات التي يريد؛ ويستثني غلته ومنفعته لنفسه مدة حياته أو مدةً معلومةً، وهذا جائزٌ بالسنة الصحيحة والقياس الصحيح، وهو مذهب فقهاء أهل الحديث، فإنهم يجوزون أن يبيع الرجل الشيء أو يهبه أو يعتق العبد ويستثني بعض منفعة ذلك مدةً. ويجوزون أن يقف الشيء على غيره ويستثني بعض منفعته مدةً معلومةً أو إلى حين موته. ويستدلون بحديث جابر، وبحديث عتق أم سلمة سفينة، وبحديث عتق صفية، وبآثارٍ صحاحٍ كثيرةٍ عن الصحابة لم يعلم فيهم من خالفها، ولهذا القول قوةٌ في القياس ... وأجاز هذا البيع والشرط فيه مجاهد ومحمد بن سيرين وزيد بن أسلم ونافع بن عبد الحارث، وقال أبو عمر: وكان زيد بن أسلم يقول: أجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكر الإمام أحمد أن محمد بن مسلمة الأنصاري اشترى من
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين، مرجع سابق، 3/ 289 - 302.