فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 40

نبطي حزمة حطب، واشترط عليه حملها إلى قصر سعد، واشترى عبد الله بن مسعود جاريةً من امرأته وشرطت عليه أنه إن باعها فهي لها بالثمن، وفي ذلك اتفاقهما على صحة البيع والشرط، ذكره الإمام أحمد وأفتى به.

ثانيًا: استفادوا من بيع العين واستثناء منفعتها حل مشكلة صكوك الإجارة [1] .

ثالثًا: يمكن اتخاذ هذا المخرج كحلٍ لعدم تحمل مخاطر العقار مثلًا، بحيث يبيعه صاحبه ويستثني منفعته، ومن ثم فله تأجيره والاستفادة من غلته، دون تحمل المخاطر، فيمكن في عصرنا للمستثمر أن يبيع العين بثمنٍ مؤجلٍ ويستثني منفعتها ليؤجرها ويستفيد من ثمنها دون التعرض لمخاطر أصل العقار [2] ، ويلحق بهذا البيع مع استثناء الغلة وهو خاصٌ بالأصول المثمرة أو المنتجة. ويستدل له بحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"من باع نخلًا قد أبرت فثمرها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع" [3] .

الأنموذج الخامس: بيع العين ورهنها على صاحبها.

فإذا بيعت سلعةٌ بالأجل وخشي البائع ألا يستوفي دينه من المشتري، فله أن يجعل العين المَبِيعة رهنًا، حتى إذا حصل على الأقساط رد الرهن لصاحبه، وإذا ماطله المدين باع الرهن وأخذ منه حقه ورد الباقي إلى صاحبه، وأدلة الرهن كثيرةٌ من السنة منها ما روته عائشة رضي الله عنها:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعامًا من يهوديٍّ إلى أجلٍ، ورهنه درعًا من حديدٍ" [4] .

ويمكن اختياره كبديلٍ للإيجار مع الوعد بالتمليك، حيث رأت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، أن يسلك المتعاقدان طريقًا صحيحًا، وهو أن يبيع الشيء ويرهنه على ثمنه [5] .

(1) هيئات الفتوى والرقابة الشرعية ودورها في المصارف الإسلامية، بحث لعبد المجيد الصلاحين.

(2) البحث عن أدوات مبتكرة لمعالجة المخاطر، ورقة لسامي السويلم.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة مرجع سابق، 3/ 78.

وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب من باع نخلا عليها ثمر، مرجع سابق، 3/ 1172.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب شراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسيئة، مرجع سابق، 3/ 56. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب الرهن وجوازه في الحضر كالسفر، مرجع سابق، 3/ 1226. واللفظ للبخاري.

(5) درس موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك في دورته التاسعة والأربعين، والخمسين، والحادية والخمسين، بناء على استفتاءات متعددة وردت إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، واطلع على البحوث المعدة في الموضوع من قبل عدد من الباحثين.

وفي دورته الثانية والخمسين المنعقدة في الرياض ابتداء من تاريخ 29/ 10/1420 هـ. استأنف دراسة هذا الموضوع، وبعد البحث والمناقشة رأى المجلس بالأكثرية أن هذا العقد غير جائز شرعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت