فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 40

الأنموذج السادس: أشركني في هذه السلعة وأبيعها لك.

قال مالك: ولو أن رجلًا ابتاع سلعةً، فوجبت له، ثم قال له رجلٌ: أشركني بنصف هذه السلعة، وأنا أبيعها لك جميعًا، كان ذلك حلالًا، لا بأس به. وتفسير ذلك: أن هذا بيعٌ جديدٌ، باعه نصف السلعة، على أن يبيع له النصف الآخر" [1] . أي أن الوسيط تملك نصف السلعة بنصف ثمنها مضافًا إليه عمله في تسويقها [2] ."

وهذه الصيغة تهدف إلى تمويل الوسيط الذي قد لا يملك ما يشتري به السلعة، فيشترك مع المشتري الأول ليبيعها له، فتكون النتيجة انتفاع الطرفين: الأول بعمل الوسيط وضمانه، والوسيط بالحصول على ربحٍ دون الحاجة لرأس مالٍ نقديٍّ [3] .

ولعلنا نستدل لهذا بما رواه زهرة بن معبد، أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق، فيشتري الطعام، فيلقاه ابن عمر، وابن الزبير رضي الله عنهما، فيقولان له:"أشركنا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد دعا لك بالبركة"، فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي، فيبعث بها إلى المنزل" [4] . أي فربما أصاب من الربح الراحلة بتمامها، يعني ربما يجد دابة متاع على ظهرها فيشتريها من الربح ببركة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولقد أشركهما وهما من الصحابة، ولم ينقل عن غيرهم ما يخالف ذلك فيكون حجةً، والجمهور على صحة الشركة في كل ما يتملك والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثلي" [5] .

الأنموذج السابع: حيلةٌ لمن عليه دينٌ مؤجلٌ، وادعى عليه الطالب حالاًّ.

فلو أن رجلًا عليه مالٌ مؤجلٌ، وادعى عليه صاحب المال أنه حالٌّ، وقدمه إلى القضاء، وخاف أنه لو أقر بدينٍ مؤجلٍ أن لا يصدق على الأجل، وهو لا ينكر الحق، لكن الأجل لم يحل ولا شهودٌ على ذلك، فالحيلة له أن يقول للقاضي: سله عن الدين الذي يدعي عليَّ

(1) أخرجه مالك في موطئه، كتاب البيوع، ما جاء في الشركة والتولية والإقالة، ص 587.

(2) الاستذكار، لابن عبد البر، 6/ 502. وأيضًا: المنتقى شرح الموطإ، للباجي، 5/ 80.

(3) البحث عن أدوات مبتكرة لمعالجة المخاطر، مرجع سابق.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام وغيره، مرجع سابق، 3/ 141.

(5) إرشاد الساري، للقسطلاني، 4/ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت