فهرس الكتاب
مؤجلًا أم معجلًا؟ فإن قال الطالب: أنا أدعي مالًا حالًا، فله أن ينكر، ويحلف أن ليس لك علي مالٌ حالٌّ. فإن قال أنا أدعي عليكم مؤجلًا، فقد وجد مقصوده [1] .
وسنده في هذا المخرج ما بوب به البخاري:"باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه، فالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه" [2] ، وفي ذلك رواياتٌ منها عن ابن أبي مليكة، قال: كتبت إلى ابن عباس فكتب إليّ:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أن اليمين على المدعى عليه" [3] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمينٍ وهو فيها فاجرٌ، ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان"، قال: فقال الأشعث بن قيس: فيَّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألك بينة"، قال: قلت: لا، قال: فقال لليهودي:"احلف"، قال: قلت: يا رسول الله، إذًا يحلف ويذهب بمالي، قال: فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [4] إلى آخر الآية [5] .
خاتمة:
إن السنة النبوية ترياقٌ يقاوم سموم الحيل المقيتة ويحل المشاكل المالية، ولا يتحقق ذلك إلا باكتفاء شروطٍ وانتفاء موانع، رغبةً في رقي المالية الإسلامية ومواكبتها لمستجدات وتحديات العصر؛ وقد أسفر هذا البحث عن مجموعةٍ من النتائج والتوصيات، أذكر بعضها كالآتي:
فأما النتائج، فمنها ما يلي:
• طلع علينا هذا العصر بمعاملاتٍ ماليةٍ لا قِبَل لنا بها، تتوالى تترى، وتتطلب استنفار اجتهادات المجتهدين وطاقات المفتين.
(1) جنة الأحكام وجنة الخصام، للسمرقندي، ص 110. وأيضًا: الحيل الفقهية في المعاملات مفهومها وأحكامها في بعض القضايا المعاصرة، مرجع سابق، ص 98.
(2) صحيح البخاري، مرجع سابق، 3/ 143.
(3) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرهن، باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه، فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، مرجع سابق، 3/ 143. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه، مرجع سابق، 3/ 1336.
(4) سورة آل عمران، جزء من الآية: 77.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب سؤال الحاكم المدعي: هل لك بينة؟ قبل اليمين، مرجع سابق، 3/ 177.