فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 48

أفعاله وتقريراته. ويختلف الرواة عن الإمام مالكٍ رحمه الله أحيانًا في مسألةٍ معينةٍ، وهذا ما أنتج مشهور المذهب وراجحه وضعيفه، وأدى لاختلاف التخريجات: حيث يُخرِّج مجتهد عن رواية عن مالك ويخرج آخر عن رواية أخرى؛ وليس المشكل هنا، إنما يكمن في الخطأ في مسالك التخريج؛ لأن الذي خرَّج عن الرواية بالطريقة المطلوبة له وجهٌ، والذي خرج عن الرواية الأخرى له وجه، وهذا مستساغ ما دام الفقهاء مختلفين فيما هو أعلى من الإمام، أي في تأويل نصوص الوحيين؛ إذن، فالمشكل ليس في الاختلاف في التخريج أو في تأويل النصوص، إنما المشكل في عدم ضبط مسالك وشروط التخريج والتأويل، وفيما يلي نماذج من تخريجات المجتهدين على مذاهب الأئمة:

أ قال ابن رشد الجد رحمه الله:"قال أصبغ، في رجل أدرك الإمام على الجنازة وهو ممن يكبر خمسا، ففاتته تكبيرتان، قال أصبغ: يكبر معه الثلاثة ويحتسب بالخامسة؛ فإذا سلم الإمام، كبر واحدة، فصارت له أربعا، ولا يكبر الخامسة؟ وقال أشهب: لا آمر أن يكبر هذا الذي فاته بعض التكبير مع الإمام الخامسة، فإن كبرها معه لم تُجْزِه، ورأيت إذا سلم الإمام أن يقضي ما فاته من التكبير. قال محمد بن رشد: قول أشهب هو القياس على مذهب مالك؛ لأن التكبيرة الخامسة إذا كانت عنده زائدةً في الصلاة، لا يراعى قوله فيها إنه لا يتبع الإمام فيها إذا لم يفته من التكبير معه شيء" [1] .

ولبيان مناسبة العزو لما نحن فيه أسوق الجدول التالي:

المُخَرِّج ... الفرع المُخَرَّج ... الإمام ... الفرع المُخَرَّج عليه

محمد بن رشد ... عدم التكبير في الخامسة مع الإمام في صلاة الجنازة لمن فاتته ركعتان. ... الإمام مالك. ... مذهب مالكٍ أن المأموم لا يتبع الإمام في الخامسة إذا كانت زائدةً في الصلاة، فلا يصح أن يكبرها معه، ويعتد بها مما فاته.

(1) البيان والتحصيل، مرجع سابق، 2/ 301 - 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت