فهرس الكتاب
قياس المجتهد على العلة التي استنبطها إمامه، ليخرج على فرعه.
ومن الأمثلة على هذا التخريج أسوق ما ذكره ابن رشد الجد رحمه الله حين قال:"ولما صحت عند سحنون علة مالكٍ في جواز خلط الماء باللبن لاستخراج الزبدة، قاس عليها خلط الماء بالعصير لاستعجال تخليله، فإنما قاس على علته لا على مجرد قوله دون الاعتبار بعلته، فقوله قياسا على قول مالك معناه قياسا علة قول مالك، وقد وقع ذلك لمالك نصًا ... وهو دليل على صحة قياس قول سحنون" [1] .
ويفسر الجدول التالي هذا التخريج:
المُخَرِّج ... الفرع المُخَرَّج ... الإمام ... الفرع المُخَرَّج عليه
سحنون ... جواز خلط الماء بالعصير لاستعجال تخليله ... مالك ... خلط الماء باللبن لاستخراج الزبدة.
خامسا: لازم مذهب الإمام:
مبنى اللازم على استفادة المعنى من نص الإمام، أي أن الإمام لم يقل به إنما استُنبِط من قوله، ولذلك اشتد الخلاف حول جواز التخريج على لازم مذهب الإمام، والراجح الذي عليه المحققون عدم جواز ذلك كما قال القرافي رحمه الله:"ولازم المذهب وإن اختلف الأصوليون فيه هل هو مذهب أم لا، إلا أن شيوخنا البجائيين والمغربيين كانوا يقولون: إن لازم المذهب ليس بمذهب، ويروى أنه رأي المحققين أيضا" [2] . وثمرة الخلاف تظهر في مثل ما ذكره القرافي رحمه الله حين قال:"وأهل البدع اختلف العلماء في تكفيرهم نظرًا لما يلزم من مذهبهم من الكفر"
(1) البيان والتحصيل، مرجع سابق، 9/ 359.
(2) الفروق، مرجع سابق، 4/ 227.