فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 48

الصريح، فمن اعتبر ذلك وجعل لازم المذهب مذهبًا كفَّرهم، ومن لم يجعل لازم المذهب مذهبًا لم يكفرهم" [1] ."

وفيما يلي مثالان تظهر فيهما ثمرة الخلاف في التخريج على لازم المذهب:

أ يقتضي مذهب مالك ونصوص المالكية أن خصوص النقدين لا يُملك البتة ولا يتناوله عقدٌ، وإنما المعاملات بين الناس بالجنس والمقدار فقط، إلا أنهم إذا قيل لهم إن خصوص النقدين لا تملكه وإن خصوص كل دينار لا يملك قد يستشنعون ذلك وينكرونه، وهو لازمٌ لمذهبهم، بناء على أن لازم المذهب ليس بمذهب [2] . فعلى القول بلازم المذهب هنا وهو أن خصوص كل دينار يملك فسيكون هذا مناقضا لنصوص المذهب القاضية بأن خصوص النقدين لا يملك البتة.

ب قال يعقوب الباحسين حفظه الله:"من قال إن جزاء قتل الصيد في الحرم كفارة كالإمام مالك، يترتب عليه أنه لو قتل جماعة من المحرمين صيدًا في الحل والحرم، أو من المحلين بالحرم، فإنه يجب على كل واحد منهم جزاءٌ كاملٌ، أي يلزم، على رأيه هذا، أن يكون حكمه هنا كحكمه في أية كفارَةٍ. وأما من قال إن جزاء قتل الصيد قيمته كما نسب إلى الشافعية، فيلزم أن يكون الواجب في ذلك جزاءً واحدًا على الجميع، كما هو الشأن في الضمان" [3] . ويظهر جليا هنا اختلاف الحكم حسب اختلاف التخريج على لازم المذهب، فعلى لازم مذهب المالكية سيتعدد الجزاء ويختص بكل واحد من المحرمين القاتلين للصيد، وعلى لازم مذهب الشافعية يكفي الجماعة جزاءٌ واحدٌ.

المبحث الرابع: شروط تخريج الفروع على الفروع.

(1) شرح تنقيح الفصول، أحمد بن إدريس القرافي، ص 336.

(2) تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية (مطبوع مع الفروق للقرافي) ، محمد علي بن حسين، مرجع سابق، 3/ 251. ومحمد علي بن حسين مفتي المالكية بمكة ولد سنة 1287 ه وتوفي في 1367 هـ.

(3) التخريج عند الفقهاء والأصوليين، مرجع سابق، ص 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت