فهرس الكتاب
يقتحم الناس التخريج على قواعد الأئمة من غير شروط التخريج والإحاطة بها، فصار يفتي من لم يُحِط بالتقييدات ولا بالتخصيصات من منقولات إمامه، وذلك لعبٌ في دين الله تعالى وفسوقٌ ممَّن يتعمده [1] ، فعلى من يروم بحر التخريج أن يحقق شروط السباحة فيه، علما أن مجتهد المذهب له شروطٌ أخف من شروط المجتهد المطلق؛ فهو صاحب مذهب، واجتهاده ليس محصورًا في جميع الشريعة.
إن الناظر في هذه الشروط لا تتضح له الرؤية إلا إذا أسقطها على مسالك التخريج، لأن بلوغ الحكم المخرَّج لا يتم إلا بتحقيق مسالك التخريج، ولا يسوغ تطبيقها إلا من مجتهدٍ تتوفر فيه شروط الإنجاز.
عندما تتوفر الشروط في المخرج يطبق مسالك التخريج لإدراك حكم المسألة
وقد ذكر القرافي رحمه الله تعالى معظم الشروط [2] ، وحاولت اختصارها وإعادة ترتيبها مع الزيادة عليها حتى خرجت كالآتي:
-أن يتحقق المجتهد من نسبة الفرع المُخَرَّج عليه لإمامه.
-والشرط المحقَّق لمجتهد المذهب أن يكون له قدرة على تخريج الأحكام على نصوص إمامه [3] كما قال عبد الله ابن ابراهيم العلوي الشنقيطي رحمه الله في نظمه المسمى مراقي السعود:
مجتهد المذهب من أصولُهُ ... منصوصة أم لا حوى معقولُهُ
وشرطه التخريج للأحكامِ ... على نصوص ذلك الإمامِ
(1) الفروق، مرجع سابق، 2/ 109.
(2) المرجع نفسه، 2/ 107 - 110.
(3) الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع، مرجع سابق، 3/ 86.