فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 48

-ويشترط في مجتهد المذهب أن يقدر على إقامه الأدلة [1] وعلى الاستنباط من قواعد إمامه [2] ، وأما من لم يضبط مدارك إمامه [3] ومسنداته في فروعه ضبطًا متقنًا، فلا يُخَرِّج الفرع على محفوظاته من فروع إمامه، ويقول هذه تشبه المسألة الفلانية [4] .

-لا يجوز التخريج إلا لمن أحاط بمدارك الإمام وأدلته وأقيسته وعلله التي اعتمد عليها، وبرتب المصالح والمقاصد الشرعية وشروط القواعد، وما يصلح أن يكون معارضًا وما لا يصلح، وهذا لا يعرفه إلا من يعرف أصول الفقه معرفةً حسنةً، وعلى من لا يشتغل به أن لا يُخَرِّج فرعًا أو نازلةً على أصول مذهبه ومنقولاته حتى لو كثرت، لأنها لا تفيد مع الجهل، ولأن الاستنباط فرعُ معرفة أصول الفقه. [5]

-أن يتسع تحصيله في المذهب بحيث يطَّلع من تفاصيل الشروحات والمطولات على تقييد المطلقات وتخصيص العمومات [6] .

-ألا يُخِل بعلم الحديث أو بعلم اللغة العربية، وكثيرًا ما وقع الإخلال بهذين العلمين في أهل الاجتهاد المقيد [7] ، وكذلك علم التفسير وأصوله، ونحو ذلك؛ وليس معنى هذا أن يبلغ في هذه العلوم مَبْلَغ المجتهد المطلق، وإنما يكفيه منها ما يُخَوِّل له إقامة التخريج.

-بعد اتصاف المُخَرِّج بصفات الاجتهاد، ينتقل إلى مقام بَذْلِ الجهد فيما علمه من القواعد وتفاصيل المدارك، فإذا وجد حينئذ ما يصلح أن يكون فارقًا أو مانعًا أو شرطًا قائمًا في الفرع الذي يروم قياسه على كلام صاحب الشرع، حرُمَ عليه القياس ووجب التوقف، وإن غلب على ظنِّه عدم جميع ذلك وأن الفرع مساوٍ للصورة التي

(1) شرح مختصر خليل للخرشي، مرجع سابق، 7/ 139.

(2) الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع، مرجع سابق، 3/ 100.

(3) يعني: مآخذ، أي المحل الذي أدرك منه الحكم، وهذا هو الذي يُربي ملكة الفقه، عن طريق معرفة مأخذ الحكم الشرعي، وهنا تأتي فائدة أصول الفقه. مقتبس من شرح مختصر التحرير للفتوحي، أحمد الحازمي، الشريط 74.

(4) المرجع نفسه

(5) الفروق، مرجع سابق، 2/ 109.

(6) المرجع نفسه، 2/ 107.

(7) أدب المفتي والمستفتي، مرجع سابق، ص 94 - 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت