فهرس الكتاب
نصَّ عليها صاحبُ الشرع وجب عليه الإلحاق حينئذ وكذلك مقلده. [1] معنى ذلك أنه ينبغي ألّا يكون الفارق مؤثرًا بين الفرع المُخَرَّج والفرع المُخَرَّج عليه، ويختلفون كثيرا في القول بالتخريج لاختلافهم في إمكان الفرق، والفروق إنما تنشأ عن رتب العلل وتفاصيل أحوال الأقيسة. والضَّابطُ له ولإمامه في القياس والتخريج أنهما متى جوَّزَا فارقًا يجوز أن يكون معتبرًا حَرُمَ القياس، ولا يجوزُ القياس إلا بعد الفحص المنتهي إلى غاية أنه لا فارق هناك ولا معارض ولا مانع يمنع من القياس [2] .
هذا فيما يخص التخريج من حيث هو، أما من حيث كيف يجب أن يكون، فيتحتم إضافة شرطٍ مهمٍ، وهو ضرورة التحري والبحث عن وجود نصٍّ شرعيٍ أو إجماعٍ أو قياسٍ جليٍّ ونحو ذلك، قبل اللجوء للتخريج، ولله در ابن الصلاح حين قال:"ويتخذ [3] نصوص إمامه أصولًا يستنبط منها نحو ما يفعله المستقل بنصوص الشارع، وربما مر به الحكم وقد ذكره إمامه بدليله، فيكتفي بذلك فيه ولا يبحث هل لذلك الدليل من معارضٍ؟ ولا يستوفي النظر في شروطه كما يفعله المستقل، وهذه صفة أصحاب الوجوه والطرق في المذهب" [4] .
وإذا كانت المسألة منصوصةً بصريح الحكم في المختصرات والمطولات فكيف يصح تعليق أحكام الله تعالى بالتخريجات مع وجود صريح المنقولات [5] .
(1) الفروق، مرجع سابق، 2/ 108 - 109.
(2) آداب الفتوى والمفتي والمستفتي، مرجع سابق، ص 29.
(3) يقصد مجتهد المذهب.
(4) أدب المفتي والمستفتي، مرجع سابق، ص 94 - 95.
(5) المعيار المعرب، أحمد بن يحيى الونشريسي، 5/ 167