فهرس الكتاب
فأجاب رحمه الله بأنه لم يقف على نصٍّ لأهل المذهب في عينه، لكن مسائل تدل على عدم الجبر [1] ، كمسألة الجدار المشترك يهدم، والعرصة المشتركة، والكرم المشترك يريد بعضُ الأَشْرَاكِ التَّحظِيَر عليه ويأْبَى الآخرون، والعين المشتركة تحتاج الإصلاح، وغير ذلك مما في معناه مما هو في المدونة والعتبية والمجموعة وغير ذلك من الدواوين، فإن الجبر لا يتعين فيه وإذا كان هذا في هذه الأشياء الخاصة بالمالك فكيف بالعام الثابت وجوبه في بيت المال [2] .
خرَّج رحمه الله عدم الجبر على حالات ذكرها وأحال في جنسها ومثيلاتها على الدواوين المالكية.
خ وسئل محمد بن العباس عن تخريج اللخمي من قول ابن الحاجب:"والسكة والصياغة في القضاء كالجودة اتفاقًا" [3] ، فأجاب [4] بأن تخريج اللخمي وإلحاقه القضاء بالمراطلة [5] معتمدًا على ما ذكره ابن الحاجب إذا باع أو أسلف قائمةً ومسائل أُخَر، وذلك أنه لما وقع في هذه الرواية جوازُه قضاء مجموعةٍ عن قائمةٍ وطرح فيها دوران الفضل جرى ذلك مجرى المراطلة، فإذا لم يعتبر دوران الفضل هنا فكذلك في السكة والصياغة لعدم اعتبار دوران الفضل الموجب للمنع في باب القضاء.
وتوضيح ذلك في الجدول التالي:
المُخَرِّج ... القول المُخَرَّج ... المُخَرَّج عنه ... القول المُخَرَّج
(1) يعني عدم إجبارهم على ذلك
(2) المعيار المعرب، مرجع سابق، 5/ 347 - 348.
(3) قال الدردير رحمه الله في الشرح الصغير:"أي كل من السكة أو الصياغة يقابل الجودة فيدور بها الفضل، فلا يجوز قضاء مثقال من تبر جيد عن مثله مسكوكًا أو مَصوغًا غير جيد ولا العكس. وأما قضاء المسكوك عن المَصوغ وعكسه فمذهب ابن القاسم الجواز". الشرح الصغير لأقرب المسالك (مطبوع مع حاشية الصاوي على الشرح الصغير لأقرب المسالك المسماة بلغة السالك) ، أحمد الدردير، 3/ 48.
(4) المعيار المعرب، مرجع سابق، 5/ 54 - 55.
(5) والمراطلة: هي بيع ذهب بذهب بالميزان، بأن يضع ذهب هذا في كفة والآخر في كفة حتى يعتدلا، فيأخذ كل ذهب صاحبه، ومثل الذهب الفضة. حاشية الصاوي على الشرح الصغير بلغة السالك لأقرب المسالك، أحمد بن محمد الشهير بالصاوي، مرجع سابق، 3/ 7.