فأنكروا أن العبد هو الذي يعطي أو يصدق أو يكذب أو يبخل , وجعلوا الفعل كله له تبارك وتعالى.
المقصود أن الله تعالى وفق أهل السنة والجماعة , فآمنوا بكل الآيات وبكل الأحاديث وكانوا وسطا بين القدرية والجبرية.
إذا انتقلنا إلى موضوع آخر , نجد أيضا هذه الوسطية , وهو موضوع الصحابة الكرام , أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
فالرافضة , يلعنون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , بل يكفرونهم إلا نفر يسير معدودين , يقولون انهم علي وأصحابه الذين والوه , والخوارج بالمقابل يكفرون علي ابن أبي طالب وعثمان رضي الله تعالى عنهما ويكفرون من والاهما.
فوفق الله تبارك وتعالى أهل السنة والجماعة , أهل الدليل والاتباع والأثر , فهم يوالون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا ويترضون عنهم جميعا ولا يكفرون أحد منهم , وإنما يؤمنون ويقرون بما أتثبته الله تبارك وتعالى من فضلهم ومن الكرامة لهم , ومن السابقة ومن الإحسان ويؤمنون بان ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة , فلا يذموهم كما فعلت الرافضة ولا يكفرونهم , أو يكفرون بعض منهم , كما فعلت الخوارج , وأيضا لا يغلون في حب أحد منهم , حتى أبا بكر الصديق ( وهو أجلهم جميعا) لا يبالغون فيه ولا يرفعونه فوق درجته الحقيقية , كما فعلت الرافضة حين رفعت أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه إلى درجة الألوهية , فجعلوه إلها من دون الله وبعضهم جعله في منزلة النبوة، نسأل الله العفو والعافية.
الله سبحانه وتعالى وفق أهل السنة والجماعة , فكانوا على الطريق القويم والوسط , لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء.
وكذلك أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يحبونهم ويوالونهم ولا يعظمونهم ويخرجوهم من منزلتهم التي هم عليها حقا.
ولا يرضون لما نالهم من الأذى , ولا يؤذونهم , بل يحبونهم المحبة الشرعية التي جعلها الله تبارك وتعالى لسائر المؤمنين وزيادة لقرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم.