الصفحة 21 من 49

من مبلغ الحسناء أن حليلها ... بميسان يسقي في زجاج وحنتم

إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... و رقاصة تجذو على كل منسم

فإن كنت ندماني فبالأكبر أسقني ... و لا تسقني بالأصغر المتثلم

لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق المتهدم

فلما قدم على عمر قال له قد بلغني قولكم وأيم والله إنه ليسوءني وقد عزلتك، فقال: والله يا أمير المؤمنين ما شربتها قط وما ذلك الشعر إلى شيء طفح على لساني، فقال عمر: أظن ذلك ولكن والله لا تعمل لي عملًا أبدًا وقد قلت ما قلت، فلم يذكر أنه حده على الشراب، والسؤال من شقين: الشق الأول: ما صحة هذه القصة؟ والشق الثاني: أختلف أهل العلم في الشاعر إذا اعترف في شعره ما يستوجب حدًا هل يُقام عليه الحد؟ على قولين: فأي قولٍ منهما ترجحون فلمًا بأن صاحب جنح إلى القول بأنه لا يُحد ولكن يستوجب الملامة والتأديب استدلالًا بالآية والقصة فما هو الحق في ذلك؟

الجواب: والله الذي يظهر لي أن القصة فيها نكارة ويذكرونه في أسانيد ملفلفة هكذا في بعض كتب التفسير فاكتفينا بالنكارة فيها ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في < الصحيحين > من حديث أبي هريرة: (( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ) )، قال الحافظ رحمه الله عند هذا من تكلم بسوء له غنمه وعليه غرمه المعنى، هذا يدل على أن من تكلم بشعر أو بغيره سواءٌ قذف أو سواءٌ أفترى أو ما إلى ذلك أنه يؤخذ به، ومما يؤيد هذا القول أنه قد جاء عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت