الصفحة 22 من 49

عمر بن الخطاب في قصة الزبرقان بن بدر حين هجاه جرول بن مالك الحطيئة، هجاه بأبياتٍ ظاهرها عدم الهجاء قال:

دع المكارم لا تسعى لبغيتها ... وأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

فجاء الزبرقان يشكوه على عمر بن الخطاب، قال: ما أراه إلا مدحك قال: لا إنه هجاني، فدعوا حسان يحكم بالقضية لمعرفته الشعر قال: يا أمير المؤمنين ما هجاه ولكنه سلح على رأسه، ومع هذا جاء عن عمر رضي الله عنه أنه أراد قطع لسان جرول بن مالك بما حصل له من هجاء للمسلمين ثم بعد ذلك افتداه وأعطاه بعض المال على أنه يكتم يكف عن أعراض المسلمين، هذا يدل على أن عمر ما سامحه في أعراض المسلمين فقط أنه لم لما قال: دع المكارم، ولو رماه أيضًا بفرية لأقام عليه الحد، إنما هذا مجرد سبٍ ومجرد طعن ليست بفرية، أنت الطاعم الكاسي عبارة من الذين يطمون ويكسون وينفق عليهم وبعبارة أنهم جالسون في البيوت لا قدرة لهم على الاكتساب والقيام بشؤون الناس وعبارة عن عالة على غيره، فهذا ما فيه فرية وما فيه كذلك ما يستلزم الحد هذا الذي يظهر والله أعلم، نكارة هذه الأبيات، وأما قول الشنقيطي رحمة الله عليه أنه ما فيه حد فأنا لم أنظر قوله ولكن هذا الذي ظهر لي، فهو عليه الحد إذا ظهر منه ما يستوجب الحد مثلًا قال في شعره فلانه زنت لابد من أن يأتي بأربعة شهداء وإلا يجلد، أو كذلك ما يتعلق بهذا، أما من حيث أن الشعراء قد يُبالغون في الكلام ويقلون بعضهم أعذبه أكذبه وقد تسمعهم يقولون بكينا على أولئك بحارًا على موت فلان أو كذا ربما لو اجتمع منهم مائة يبكون سواء ويصبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت