وأول حزبي هو إبليس، عليه لعائن الله، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: 28 - 31] ، {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [صّ: 75 - 76] .
فأبان إبليس أن الذي حمله على الكفر بالله، كفر الإباء والاستكبار، هو تحزبه، وتعصبه لجنسه، قال: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [ص:76] ، وإن المتدبر لكلام الله سبحانه وتعالى، ليرى أن أممًا هلكوا بسبب التحزب، لقومهم ولأحبارهم ولرهبانهم، حتى أدى بهم ذلك التحزب والتعصب، إلى عبادة من تحزبوا وتعصبوا له، كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن اليهود، فحصل بذلك التحزب والتعصب تقديس لغير الله سبحانه وتعالى، قال الله عزوجل: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31] .