فالتحزب طاغوت من الطواغيت، وانظر إلى ما أخبر به سبحانه وتعالى عن قوم نوح عليه الصلاة والسلام، وقد دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [العنكبوت:14] وفي هذا الزمن الطويل، مع ما أبانه الله سبحانه وتعالى من حكمة نوح، وتنوع دعوته لقومه، ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، وبشتى الأساليب، إلا أن قوم نوح لم تسمح لهم العصبية الحزبية بإتباع ذلك الحق، الذي أرسل الله به رسوله، وبقوا كما ذكر الله عنهم: {قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا * وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} [نوح: 21 - 23] .
انظر الآن وجه التعصب والتحزب لأحجار وأصنام، {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح:23] ، ومع هذه الدعوة الطويلة يقول ربنا سبحانه وتعالى مبينًا تعصبهم وبعدهم عن الحق، {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [هود:40] ، لتعلموا ضرر الحزبية، وأن الحزبية قد تؤدي بصاحبها إلى أضرار خطيرة، دينية ودنيوية، وهكذا نبي الله صالح عليه الصلاة والسلام، يقول الله سبحانه وتعالى عنه وعن قومه،