الصفحة 13 من 43

لَكِنَّمَا عِوَلِي إنْ كنتُ ذا عِوَلٍ ... عَلَى بَصيرٍ بكَسْبِ الحمْدِ سَبَّاقِ

وإذ مَنصوبةٌ على الظَّرْفِ والعاملُ فيها جوابُها, أيْ:

حَنَّتْ وقْتَ خُروجِ السهْمِ عنها، ولا يَعْمَلُ فيها زَلَّ؛ لأنه في مَوْضِعِ جَرٍّ بإضافةِ إذا إليه، ولا يُجازَى بها في الاختيارِ؛ لأنها تُستعمَلُ فيما يَتَحَتَّمُ وُقوعُه، كقولِك: إذا طَلَعَتِ الشمْسُ أَكْرَمْتُكَ، لأنَّ طُلوعَ الشمْسِ لا بُدَّ منه، وبابُ الشرْطِ مُخْتَصٌّ بما يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ وألا يكونَ، وتُقامُ إذا التي للمفاجأةِ مَقامَ الفاءِ في جوابِ الشرْطِ، كقولِهِ تعالى: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} لأنَّ المفاجأةَ تَعقيبٌ، وكأنَّها في مَوْضِعِ نَصْبٍ على الحالِ، مِن الضميرِ في حَنَّتْ، وعَجْلَى صِفةٌ لِمُرَزَّأَةٍ، وكذلك تَرِنُّ وتُعْوِلُ، ويَجوزُ أنْ تكونَ عَجْلَى حالًا مِن الضميرِ في تَرِنُّ، ومَجموعُ البيتِ صفةٌ لصَفراءَ.

ولستُ بِمِهْيَافٍ يُعَشِّي سَوَامَهُ مُجَدَّعَةً سُقبانُها وهي بُهَّلُ

الْمِهْيَافُ السريعُ العَطَشِ، والسوامُ والسائمُ المالُ الراعي، يُقالُ: سامَتِ الماشيةُ تَسُومُ سَوْمًا، أيْ رَعَتْ، وجَمْعُ السائمِ والسائمةِ سَوائمُ، والْمُجَدَّعَةُ التي قُطِعَتْ آذانُها، والأشبَهُ أنه أَرادَ بالْمُجَدَّعَةِ السيِّئَةَ الغذاءِ، وقد جَدِعَ بالكسْرِ وأَجْدَعْتُه إذا أَسَأْتَ غِذاءَه، والسُّقْبُ الذكَرُ مِن وَلَدِ الناقةِ، ولا يُقالُ للأُنْثَى سُقْبَةٌ، والسُّقْبَةُ عندَهم هي الْجَحْشَةُ، وبُهَّلُ جَمْعُ باهِلٍ، وهي الناقةُ التي لا صِرارَ عليها، وكذلك هي ـ أيضًا ـ الناقةُ التي لا سِمَةَ عليها، وقالتِ امرأةٌ مِن العرَبِ لزوجِها: أتيتُكَ باهِلًا غيرَ ذاتِ صِرارِ.

والمعنى أَنِّي بَطيءُ العَطَشِ، أَدْخُلُ بسَوَامِي إلى الْمَرْعَى البَعيدِ لتَنَالَ منه، ولا أَخافُ سُرعةَ العَطَشِ، والسُّقبانُ ليستْ سَيِّئَةَ الغِذاءِ لأنَّ الأُمَّهَاتِ لا صِرارَ عليها.

ولستُ كلامٌ مُستَأْنَفٌ، ولا تَعَلُّقَ له بما قَبْلَه، وبِمِهْيَافٍ خَبَرُ ليسَ، ويُعَشِّي نَعْتٌ لِمِهْيَافٍ، تقديرُه مِهيافٌ مُعَشٍّ، ويَجوزُ أنْ يكونَ حالًا مِن الضميرِ في مِهيافٍ، تَقديرُه مُعَشِّيًا، ومُجَدَّعَةً ـ أيضًا ـ حالٌ مِن سَوَامِه، ولو رُفِعَ على أنه خبرُ مُبتدأٍ، هو سُقبانُها, لم يكنْ مُمْتَنِعًا، وإذا نَصَبْتَ مُجَدَّعَةً رَفَعْتَ سُقبانَها على أنه فاعلُ مُجَدَّعَةٍ، وهي بُهَّل مُبتدأٌ وخَبَرُه، موْضِعُه نصْبٌ على الحالِ مِن سَوَامِه، وهي حالُ مقَارَنَةٍ.

ولا جُبَّإٍ أَكْهَى مُرِبٍّ بعِرْسِهِ يُطَالِعُهَا في شَأْنِهِ كيفَ يَفْعَلُ

الْجُبَّأُ الْجَبانُ. والأَكْهَى الأَبْخَرُ والكَدِرُ الأخلاقِ، وقيلَ إنه البَليدُ أيضًا، والْمُرِبُّ الْمُقيمُ على امرأتِه لا يُفَارِقُها.

ولا جُبَّإٍ معطوفٌ على لفْظِ مِهيافٍ، ويَجوزُ نَصْبُه عَطْفًا على موْضِعِ بِمِهْيَافٍ، وأَكْهَى يَجوزُ جَعْلُه نَعتًا للفْظِ مِهيافٍ ولِمَوْضِعِه، ويَجوزُ جَعْلُه حالًا مِن الضميرِ في جُبَّإٍ، ومُرِبٍّ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ صِفةً لِجُبَّأٍ، على اللفْظِ، وأنْ يكونَ حالًا مِن الضميرِ في أَكْهَى، فيَكونُ مَنصوبًا، والباءُ في بعِرْسِهِ يَجوزُ أنْ يكونَ بمعنى على، أيْ مقيمٌ على عِرْسِه، كما تَقولُ: أَقَمْتُ على فُلانٍ، أيْ لازَمْتُه، ويَجوزُ أنْ يُقَدَّرَ حَذْفُ مضافٍ، ويُجْعَلَ الباءُ بمعنى في، أي مُرِبٍّ في بيتِ عِرْسِه.

ويُطَالِعُها يَجوزُ أنْ يكونَ صِفةً لِجُبَّأٍ، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه، ويَجوزُ أنْ يكونَ حالًا مِن الضميرِ في مُرِبٍّ، أو مِن جُبَّأٍ؛ لأنه قد وُصِفَ، وفي شأنِه مَوْضِعُه نصْبٌ بـ"يُطَالِعُ"قَبْلَه، وأمَّا كيفَ فاسْمُ استفهامٍ عن الحالِ، مَبْنِيٌّ لتَضمينِ معنى حرْفِ الاستفهامِ، وبُنِيَ على حرَكةٍ لسكونِ ما قَبْلَ آخِرِه، وحُرِّكَ بالفتْحِ لِخِفَّتِه واستثقالًا للضَّمَّةِ والكسرةِ مع الياءِ، قالَ بعضُهم، هي ظَرْفٌ لأنها في غالِبِ أحوالِها تُفَسَّرُ باسمٍ يَصحبُه حَرْفُ الْجَرِّ، ألا ترى أنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت