الصفحة 18 من 43

الذامُ العَيْبُ، يُهمَزُ ولا يُهمَزُ، يقالُ: ذَأَمَه يَذْأَمُهُ، إذا عابَه وحَقَرَهُ, مثلَ ذَأَبَهُ, فهو مَذؤومٌ، قالَ أوْسُ بنُ حَجَرٍ:

فإنْ كنتَ لا تَدعو إلى غيرِ نافِعٍ فذَرْنِي وأَكْرِمْ مَن بَدَا لك واذْأَمِ

"لو"تَقعُ في الكلامِ على أوْجُهٍ.

منها أنْ يَمتنعَ بها الشيءُ لامتناعِ غيرِه، والثاني أنْ تكونَ مُضَمَّنَةً معنى"إنْ"الشرطيَّةِ، ومنه قولُه عَزَّ مِن قائلٍ: {وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} المعنى: ولو أَعْجَبَتْكُمْ فالمؤمنةُ خيرٌ منها.

ومِنها أنْ تكونَ بمعنى"أنْ"الناصبةِ للفعْلِ، ومنه قولُه تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} وليستِ التي للامتناعِ، لأنها تَفتقِرُ إلى جوابٍ، ولا جَوابَ لها هنا، ومما يُؤَيِّدُ مَجيئَها بمعنى"أنْ"الناصبةِ، أنها قد وَقعتْ بكُلِّها مصَرَّحًا بها، في قولِه تعالى {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ} ولا يُقالُ: لو كانتْ بمعنى الشرطيَّةِ والناصبةِ للفعْلِ، لَجَزَمَتْ وَنَصبتْ لأنه يُقالُ:"لو"لا اختصاصَ لها, فجَرَتْ مَجْرَى حتى في الأفعالِ، وقِسْمُها الأوَّلُ تَقعُ فيه على أنواعٍ:

أحدُها: أنْ تَدخُلَ على كلامٍ ليسَ فيه نَفْيٌ، كقولِك: لو جِئْتَنِي لأَكْرَمْتُكَ، فههنا امتنَعَ الإكرامُ لامتناعِ المجيءِ.

والثاني: أنْ يَتعقَّبَها نفيٌ، ويكونَ الجوابُ نَفْيًا، كقولِك: لو لم يَقُمْ زيدٌ لم يَقمْ عمرٌو، والمعنى أنَّ قِيامَ عمرٍو إنما كان لقيامِ زيدٍ، وإنما ههنا انقلَبَ النفيُ إِثباتًا.

والثالثُ: أنْ يَخْتَصَّ النفيُ بما دَخلتْ عليه، ويَخلُو عنه جوابُها، كقولِك: لو لم تَعْصَ اللهَ أدْخَلَكَ الجنَّةَ، فالعِصيانُ مَوجودٌ، والدخولُ مُنتَفٍ، ولولا امتناعُ الدخولِ لزالَ النفيُ وبَقِيَ الإيجابُ بحالِه.

والرابعُ: أنْ يَختَصَّ النفيُ بالجوابِ دونَ ما دَخلتْ عليه كقولِك: لو أَكْرَمَكَ لم تُهِنْهُ.

والخامسُ: أنْ تكونَ للمبالَغَةِ فلا تُنْتِجُ شيئًا مِن الوجوهِ الأُوَلِ، وذلك كما رُوِيَ عن عمرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه: نِعْمَ العبدُ صُهيبٌ لو لم يَخَفِ اللهَ لم يَعْصِهِ، فمَع خوفِه بطريقِ الأَوْلَى ألا يَعْصِيَهُ. ولو لم يُرِدِ المبالَغَةَ لكانَ المعنى: أنْ يَعصيَ اللهَ لأنه يَخافُه، وإذا ثَبَتَ أنَّ مَعناها عندَهم امتناعُ الشيءِ لامتناعِ غيرِه، والامتناعُ ليس بأصْلٍ في الأفعالِ، ولكنه شرْطٌ في وُجودِه امتناعُ غيرِه، وبابُ الشرْطِ الفعْلُ, فلهذا كانَ الحرْفُ مِن الحروفِ المقصورةِ في الأصْلِ على دُخولِها على الفعْلِ، غيرَ أنه وإنِ اختَصَّ بالدخولِ على الفعلِ لا يَجْزِمُه لِمَا تَقدَّمَ، وأيضًا فإنَّ ما يَقعُ بعدَه مِن الأفعالِ الماضيةِ, ليس معناها الاستقبالَ, فإنْ وَقَعَ بعدَها اسمٌ وبعدَه فعْلٌ كانَ مَحمولًا على فِعلٍ قَبلَه يُفسِّرُه الظاهرُ، وذلك لِمَا ذكَرْنا مِن اقتضائِها الفعلَ دونَ الاسمِ، وبهذا يَتحقَّقُ شَبَهُها بأداةِ الشرْطِ.

وحكْمُها في هذا حكْمُ قولِه عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} وقولِه تعالى: {لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} فأَنتمْ فاعلٌ لفعْلٍ محذوفٍ يُفَسِّرُه تَمْلِكُونَ، وهذا الضميرُ كان متَّصِلًا بها، فلَمَّا أُضْمِرَتْ فُصِلَ عنها، وأَجْرُوه مَجْرَى الأسماءِ الظاهرةِ، وفي كلامِهم: (لو ذاتُ سِوارٍ لطَمَتْنِي) أي: لو لَطَمَتْنِي ذاتُ سِوارٍ.

فإذا أَدْخَلْتَ عليها لا كانَ الاسمُ الذي بعدَها مَرفوعًا بالابتداءِ، وخبرُه مَحذوفٌ لا يَجوزُ إظهارُه لطولِ الكلامِ بلولا وبالاسمِ المرفوعِ بعدَها، وبجوابِ لولا الذي لا يَتِمُّ مَعناها إلا به، والكلامُ عندَ طولِه يَسوغُ فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت