فهرس الكتاب
الزهيدُ: القَليلُ, يُقالُ: رجُلٌ زَهيدُ الأَكْلِ، أيْ قَليلُه، ووَادٍ زَهيدٌ, إذا كانَ قليلَ الأخْذِ للماءِ، والأزَلُّ الخفيفُ الوَرِكَيْنِ، والسِّمْعُ الأَزَلُّ هو الذئْبُ الأَرْسَحُ, يتَوَلَّدُ مِن الضَّبُعِ والذئْبِ, وهذه الصفةُ لازمةٌ له، كما يُقالُ: الضَّبُعُ العَرجاءُ، وفي الْمَثَلِ: (أَسْمَعُ مِن الذئبِ الأَزَلِّ) والتنائِفُ جمْعُ تَنُّوفَةٍ وهي الْمَفازَةُ، ومعنى"تَهاداهُ"أنه كُلَّما خَرَجَ مِن تَنُّوفَةٍ دخَلَ إلى أُخرى، والأطحَلُ هو الذي لونُه بينَ الغُبرةِ والبياضِ، وشرابٌ أطْحَلُ إذا لم يكنْ صَافِيًا.
وأَغْدُو معطوفٌ على ما قَبْلَه، وعلى القُوتِ خبرُ أَغْدُو، أيْ أَغْدُو قليلَ الزادِ، والكافُ نعْتٌ لمصدَرٍ محذوفٍ، أيْ غُدُوًّا كغُدُوِّ أزَلَّ، ومعنى هذه الكافِ التشبيهُ، وتَقَعُ في الكلامِ على أنواعٍ:
في موْضِعِ حرْفٍ فقط، وذلك إذا كانتْ صِلَةً، تَقولُ: الذي كزيدٍ بكْرٌ، ولو كانَتِ اسْمًا لَمَا اسْتَقَلَّتِ الصفةُ بها.
وفي مَوْضِعِ اسمٍ فقط كقولِ الشاعرِ:
أتَنْتَهُونَ ولنْ يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍ كالطعْنِ يَهْلِكُ فيه الزيتُ والفُتُلُ
فهنا هي فاعلٌ، فيَتعيَّنُ أنْ تكونَ اسمًا مفْرَدًا، وكذلك إذا دَخَلَ عليها حرْفُ الْجَرِّ مِثلُ:
يَضحكنَ عن كالْبَرَدِ الْمُنْهَمِ
تَقَعُ مُحْتَمِلَةً للأمرينِ، كقولِك: زيدٌ كعمرٍو، وإنما فُتِحَتْ وكُسِرَتِ اللامُ والباءُ؛ لأنَّ الأصْلَ في الحروفِ الأُحَادِيَّةِ الفتْحُ، لأنها مَبْدَأُها، والابتداءُ بالساكنِ الذي هو الأصْلُ متعَذِّرٌ، فاضْطَرُّوا إلى الحركةِ، والضرورةُ لا تَدعُو إلى تَعيينِ حركةٍ، وقد انْدَفَعَتْ بأَخَفِّها وهي الفتْحُ، فلا يُعْدَلُ إلى غيرِه، وقد امتازَتِ الكافُ بأنْ وَقعتِ اسمًا، فبَعُدَتْ عن اللامِ والباءِ، فرُدَّتْ إلى الأصلِ، و"ما"في"كما"مَصدريَّةٌ، وأزَلُّ غيرُ منصَرِفٍ للصفةِ ووزْنِ الفعلِ، وتَهادَاهُ صِفةٌ للأزَلِّ، أيْ مُتهادٍ، وأطحَلُ نعْتٌ للأَزَلِّ.
غَدَا طَاوِيًا يُعارِضُ الريحَ هافِيًا يَخوتُ بأذنابِ الشِّعابِ ويَعْسِلُ
الطاوِي الجائعُ، وكذلك الطَّيَّانُ، وهافِيًا يَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ به الجائعُ, يُقالُ: رجُلٌ هَافٍ, وسَبُعٌ هافٍ, إذا كان جائعًا، ويَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ به السرعةُ في العَدْوِ، يُقالُ: مَرَّ الصبيُّ والذئبُ يَهْفُو، إذا خَفَّ على الأرضِ واشتَدَّ عَدْوُه، ويَخوتُ يَنْقَضُّ يُقالُ: خَاتَ البازِي، إذا انقَضَّ ليَأْخُذَ الصيْدَ، وقيلَ: يَخوتُ يَخْطِفُ، يقالُ: فُلانٌ يَختاتُ حديثَ القوْمِ ويَتَخَوَّتُ, إذا أَخَذَ منه وتَخَطَّفَه، والشِّعْبُ بكسْرِ الشينِ، الطريقُ في الجبَلِ, والجمْعُ الشِّعابُ، وقيلَ: مَسايِلُ صِغارٌ، وأذنابُها أَوَاخِرُها، ويَعْسِلُ أيْ يَمْشِي خَبَبًا، يُقالُ: عَسَلَ الذئبُ يَعْسِلُ عَسَلًا وعَسَلانًا إذا أَعْنَقَ وأسرَعَ قالَ النابغةُ:
عَسَلانُ الذئبِ أَمْسَى قاربًا بَرَدَ الليلُ عليه فنَسَلْ
ونَسَلَ أَسْرَعَ.
وغَدَا يَجوزُ أنْ يكونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ على الحالِ، والعامِلُ تَهادَاهُ، والضميرُ فيه هو صاحبُ الحالِ"وقد", مُرادُه أيْ. قد غَدَا، وإنما قُدِّرَتْ مع الفعلِ الماضي لأنَّ الحالَ وَصْفُ هيئةِ الفاعلِ، أو المفعولِ به، وقتَ وُقوعِ الفعلِ منه أو به، والماضي غيرُ موجودٍ, فلا يَصِحُّ أنْ يكونَ حالًا، ولأنَّ الحالَ إمَّا مقارِنَةٌ أو مُنْتَظَرَةٌ، ولا يَصِحُّ ذلك في الماضي،"وقد"وَضْعُها تَقريبُ الماضي في الحالِ، فإنْ قِيلَ: قد أَجَزْتُمْ أنْ يكونَ الماضي حالًا مع قد، وقد لا تُصَيِّرُهُ حالًا، فهو مَعدومٌ حقيقةً والفعلُ المستقْبَلُ أيضًاَ يكونُ حالًا وإنْ كان مَعدومًا في الحالِ.