فهرس الكتاب
فقولُه: وادفةٌ سُرَّاتُها، مثلُ حَسنةٌ وجْهُها، قالَ أبو عليٍّ: ومعنى: وادفةٌ سُرَّاتُها، أنَّ بُطونَها قد انْدَلَقَتْ لكثرةِ شَحْمِها, أيْ دَنَتْ, لأنها عندَ سَمِنِها تَخْرُجُ سُرَّاتُها، وخُفٌّ مُجَمَّرٌ أي صَلْبٌ، والعَفْرَنِيَّاتُ شعْرُ العُرْفِ، وذَكَرَ الجوهريُّ، أنَّ العَفْرَنِيَّاتِ واحِدُها عَفْرَنَاةٍ، وهي الناقةُ القويَّةُ، وأمَّا الرفْعُ فهو أقْوَاها وأسَدُّها؛ لأنه لا حَذْفَ معه ولا تَكَلُّفَ، ولأنَّ الوجهَ الذي هو حَسَنٌ في المعنى، فنَسَبْتَ ذلك المعنى إليه ورَفَعْتَهُ.
المسألةُ الرابعةُ مِن أصْلِ البابِ.
إذا كانتِ الصفةُ والوجهُ مُعَرَّفَيْنِ بالألِفِ واللامِ، نحوَ مَررتُ بالحسَنِ الوجهِ، ففيه أيضًا المذاهبُ الثلاثةُ: الجرُّ، والنصبُ, والرفعُ. قالَ سيبويهِ: ليس في العربيَّةِ مضافٌ دخلَتِ الألِفُ واللامُ عليه إلا المضافَ إلى المعرفةِ في هذا البابِ. نحوَ قولِك الحسَنُ الوجْهِ، وإنما كان كذلك لأنَّ الإضافةَ هنا غيرُ مَعروفةٍ لأنها ليستْ مَحْضَةً, وإنما هي في تقديرِ الانفصالِ، ولَمَّا كان الموصوفُ مُعَرَّفًا، ويَلزَمُ أنْ تكونَ صِفتُه مثلَه، ولم تُكْسِبْه هذه الإضافةُ تَعريفًا، جازَ أنْ تُعَرَّفَ بالألفِ واللامِ، وهي إضافةٌ لَفْظِيَّةٌ، وصارَ بمنزِلَةِ قولِك: هذا الضارِبُ الرجلَ، فيمَن جَرَّ بالإضافةِ, وأمَّا النصْبُ فعلى التشبيهِ بالمفعولِ، مِن قولِك: الضارِبُ الرجُلَ، فيمَن نصَبَ بالضاربِ.
وقيلَ التقديرُ: بحَسَنِ الوجهِ، ثم أُدْخِلَتِ الأَلِفُ واللامُ، معاقِبَةً التنوينَ، فقلتَ: بالحسَنِ الوجهَ، بنصْبِ الوجهِ، فصارَ بِمَنْزِلَةِ الضاربِ الرجُلَ، بنصْبِ الرجُلِ، وإذا جَرَرْتَ بالإضافةِ هنا، كان مِثلَ الحسَنِ الوجهِ، بالإضافةِ, فلَمَّا تَمَاثَلاَ في الْجَرِّ، كان الحسَنُ الوجهَ مَنصوبًا تَشبيهًا بالضاربِ الرجلَ، فإذا جَرَرْتَ بالحسنِ الوجهِ، جررْتَ على ما حَمَلْتَه على الضاربِ الرجلِ، في الجرِّ. فصارَ كجَرِّ الضاربِ الرجلِ، وأنشَدَ الحارثُ بنُ ظالمٍ في النصْبِ:
فما قَوْمِي بثَعلبةَ بنِ سَعْدٍ ولا بفَزارةِ الشعْرِ الرِّقَابَا
نصَبَ الرقابَ بالشعرِ، وتقديرُ الشعرِ. رقابُهم، ثم نقَلَ الضميرَ إلى الشعْرِ، ونَصَبَ الرقابَ، وهكذا في: الحسَنُ الوجْهَ، تقديرُ: الحسَنُ وجْهُه، ثم نُقِلَ الضميرُ إلى الحسنِ، ونُصِبَ الوجهُ، وعلى هذا كلُّ مَوْضِعٍ رَفعتَ الاسمَ بالصفةِ، أَخليتَ الصفةَ عن ضميرٍ، لرفْعِها الظاهرِ. فلو ثَنَّيْتَ وجَمَعْتَ لأَفرَدْتَ الصفةَ، وكلُّ مَوْضِعٍ نَصبتَ أو جَررتَ، ففي الصفةِ ضميرٌ يَظهرُ دَليلُه في التثنيةِ، والجمْعُ مع المذَكَّرِ والمؤنَّثِ، وأمَّا الرفْعُ فعلى أنه فاعلٌ على ما تَقَدَّمَ.
المسألةُ الخامسةُ مِن أصْلِ البابِ
إذا كانت الصفةُ بالألِفِ واللامِ، والوجهُ مُعَرَّفًا بضميرِ الموصوفِ، كقولِك: مَررتُ بالرجُلِ الحسَنِ وجْهَه، فالرفعُ والنصْبُ جائزانِ، وتَوْجِيهُهما ظاهرٌ، قد ذُكِرَ في غيرِ مَوضعٍ، وأمَّا الجرُّ فمُمتنِعٌ، لأنَّ إضافةَ ما فيه الألِفُ واللامُ مُمتنِعَةٌ، إلا أنها جازَتْ في هذا البابِ إذا كانَ المضافُ إليه فيه الألِفُ واللامُ، لِمَا بينَ التعريفينِ مِن المشابَهَةِ، والتعريفانِ هنا مُختلِفانِ.
المسألةُ السادسةُ مِن أصْلِ البابِ
إذا كانتِ الصفةُ معرَّفَةً بالألِفِ واللامِ، والوجهُ نَكرةً، نحوَ: مَررتُ بالرجُلِ الْحَسَنِ وجْهٌ، فالرفعُ والنصبُ جائزانِ، والجرُّ ممتنعٌ، لأنَّ الاسمَ لا يكونُ في حالٍ واحدةٍ مَعرفةً مِن كلِّ وجهٍ، ومُنَكَّرًا مِن كلِّ ذلك، وذلك أنَّ الألِفَ واللامَ لَمَّا دَخلتِ الصفةَ كانت مؤْذِنَةً بتعريفِها، فإذا أضَفْتَها إلى وجهٍ، وهو نَكرةٌ، فقد سَلبتَ الاسمَ تعريفَه، فتَحَقَّقَ الآنَ أنَّ جُملةَ ما تَشتمِلُ عليه هذه المسائلُ مِن الوُجوهِ الجائزةِ، ستَّةَ عشرَ وجهًا، والممتَنِعُ وجهانِ.
أوِ الْخَشْرَمُ الْمَبعوثُ حَثْحَثَ دَبْرَهُ مَحَابِيضُ أَرْادَهُنَّ سَامٍ مُعَسِّلُ