الصفحة 27 من 43

الْخَشْرَمُ رئيسُ النحْلِ، والْخَشْرَمُ بيتُ الزنابيرِ، والْخَشْرَمُ النحلُ، فعلى هذا الوجهِ لا واحدَ له مِن لفْظِهِ، والمبعوثُ الذي انْبَعَثَ في السيْرِ، أي أَسْرَعَ، وحَثْحَثَ أيْ حَضَّ وطلَبَ منه الإسراعَ، والدَّبْرُ جماعةُ النحلِ، قالَ الأَصْمَعِيُّ: لا واحدَ له، ويُجمعُ على دَبُورٍ، ويُقالُ: للزنابيرِ ـ أيضًا ـ دَبْرٌ.

ومنه قِيلَ لعاصمِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ ـ رَضِيَ اللهُ عنه ـ حَمِيَّ الدبْرِ، وذلك أنَّ الْمُشرِكينَ لَمَّا قَتَلُوهُ أرَادُوا أنْ يُمَثِّلُوا به، فسلَّطَ اللهُ عليهم الزنابيرَ الكِبارَ، تَأْبَرُ الدارِعَ، أيْ تَضْرِبُ الْمُتَدَرِّعَ بإِبْرَتِها، فارْتَدَعوا عنه، حتى أَخَذَه المسلِمونَ فدَفَنُوه.

والْمَحَابِضُ والْمَحَابِيضُ الْمَشَاوِرُ، وهي عِيدانُ مُشْتَارِ العَسَلِ، واحِدُها مِحْبَضٌ، وأَرْدَاهُنَّ بمعنى أنْزَلَهُنَّ، وسامٍ مرتفعٌ عالٍ، ومُعَسِّلُ أيْ طالبُ العَسَلِ.

والْخَشْرَمُ معطوفٌ على قِداحٍ، وعَطَفَ الْخَشْرَمَ وإنْ كانَ مَعرفةً على قِداحٍ؛ لأنَّ"قِداحَ"قد وُصِفَ إِمَّا بـ"كَفَّيْ"، أو بـ"تَتَقَلْقَلُ"وأَيضًا، فإنَّ عَطْفَ الجملةِ على الجملةِ، لا يُشترطُ فيه التساوي في التعريفِ والتنكيرِ، والمبعوثُ صِفةُ الْخَشْرَمِ، وحَثْحَثَ حالٌ مِن الضميرِ في المبعوثِ، وهي حالٌ مقارِنَةٌ.

وإنما جُعلَ حالًا مِن الضميرِ في المبعوثِ؛ لأنَّ الضميرَ معمولٌ للمَبعوثِ، ويَجبُ أنْ يكونَ العاملُ في الحالِ العاملَ في صاحبِها والمبعوثُ صالحٌ للعملِ، فإنْ جَعَلْتَه حالًا مِن الْخَشْرَمِ، كانَ العاملُ فيها كأنها في البيتِ قَبلَه، ومَحابيضُ فاعلُ حَثْحَثَ، وقيلَ واحدُ مَحابيضَ مِحْبَضٌ، فلما أَشْبَعَ الكسرةَ، وكانَ الأصلُ مَحَابِضَ، نَشأَ مِن كسرةِ الباءِ ياءٌ، فقيلَ مَحابيضُ، وأَرْدَاهُنَّ نَعْتٌ لِمَحابيضَ، وسامٍ فاعلُ أَرْدَاهُنَّ ومُعَسِّلُ صفةٌ له.

مُهَرَّتَةٌ فُوهٌ كأنَّ شُدُوقَها شُقوقُ العِصِيِّ كالِحَاتٌ وبُسَّلُ

الْمُهَرَّتَةُ الواسعةُ الأشداقِ، وفُوهٌ مَفتوحةُ الفَمِ، واحِدُها أَفْوَهُ وفَوْهَاءُ، والشِّدْقُ جانِبُ الفَمِ، والكُلُوحُ تَكَشُّرٌ في عُبوسٍ، وبُسَّلُ أيْ كريهةُ الوُجوهِ.

مُهَرَّتَةٌ يَجوزُ أنْ يكونَ خَبرَ مُبتدأٍ محذوفٍ، تَقديرُه: هي مُهَرَّتَةٌ ويَجوزُ أنْ يَكونَ صِفةً للنظائرِ، وكذلك فُوهٌ، وكأنَّ وما عَمِلَتْ فيه حالٌ مِن الضميرِ في"فُوهٌ"؛ لأنَّ معناه واسعاتُ الفَمِ، ويَجوزُ جَعْلُه نَعْتًا لنظائرَ، كالحاتٌ وبُسَّلُ نعتٌ أيضًا، أو خبرُ مُبتدأٍ محذوفٍ.

فضَجَّ وضَجَّتْ بالْبَرَاحِ كأَنَّها وإِيَّاهُ نَوْحٌ فوقَ عَلياءَ ثُكَّلُ

يُقالُ: أَضَجَّ القومُ اضِّجَاجًا، إذا جَلَبُوا وصاحُوا، فإذا جَزِعُوا مِن شيءٍ وغُلِبُوا قيلَ: ضَجُّوا يَضِجُّونَ، وسُمِعَتْ ضَجَّةُ القومِ, أيْ: جَلَبَتُهم فيَحْتَمِلُ أنْ يريدَ هنا أنهم لَمَّا غُلِبُوا على أمْرِهم، حيث تَعَذَّرَ عليهم القُوتُ صاحُوا، ويَحْتَمِلُ أنه لَمَّا دَعاها وأَجابَتْهُ سَمِعَ لها جَلبةً، والبَراحُ الأرضُ الواسعةُ التي لا زَرْعَ فيها ولا شَجَرَ، والنَّوْحُ النساءُ النوائحُ، وإنما سُمِّيَ النوائحُ بذلك لأنَّ بعضَهُنَّ يُقابِلُ بعضًا، والثُّكَّلُ اللاتِي فَقَدْنَ أزواجَهُنَّ وقيلَ أولادَهُنَّ، واحدُها ثَاكِلٌ، وثَكْلَى، والعَلياءُ المكانُ الرفيعُ.

فضَجَّ, الضميرُ فيه لأَزَلَّ، وفي ضَجَّتْ للنظائرِ، وبالبراحِ يَجوزُ أنْ يكونَ حالًا، أيْ حالةَ إقامتِها بالبَراحِ، ويَجوزُ أنْ يكونَ ظَرْفًا، أيْ في ذلك الْمَوْضِعِ، وكأنها وما عَمِلَتْ فيه حالٌ مِن الجميعِ أيْ مُشْبِهِينَ، وأما"إياه"فضميرٌ منصوبٌ منْفَصِلٌ، ولذلك يَقعُ مُقَدَّمًا على العاملِ فيه، كقولِه عزَّ وجَلَّ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} والاسمُ إيَّا وما بعدَه مِن الحروفِ، مثلُ الياءِ والكافِ وغيرِهما، دالَّةٌ على الْخِطابِ والتكلُّمِ وغيرِهما، وذلك أنَّ إياه إمَّا أنْ يكونَ اسمًا بمجموعِ حُروفِه أوْ لاَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت