الصفحة 29 من 43

بادِرَاتٍ حالٌ، وكلُّها مُبتدأٌ وخبرُه مُجْمِلُ، وإنما أَفرَدَ الخبرَ وإنْ كان المبتدأُ جَمعًا؛ لأنَّ لفْظَ"كلّ"مُفردٌ، ومعناها الجمْعُ، فأَفْرَدَ الخبرَ حَمْلًا على لفْظِ"كلّ"وقد تَقَدَّمَ الكلامُ بما يُغنِي عن إعادتِه هنا، وهذا المبتدأُ وخبرُه في موضِعِ الحالِ، تقديرُه: مُجْمِلَةٌ مع كونِها جائعةً أو مسرعةً، وصاحبُ الحالِ الضميرُ في"فاءَتْ"أو في"بادِراتٍ"وعلى نَكَظٍ موْضِعُه حالٌ أي ناكِظًا، وصاحبُ الحالِ الضميرُ في"مُجْمِلُ"، أيْ وكُلُّهم مُجْمِلٌ مُسْرِعًا، ومِن لبيانِ الجنْسِ، والجارُّ والمجرورُ في مَوْضِعِ جَرٍّ نعتٌ لنَكَظٍ, و"ما"هنا يَجوزُ أنْ تكونُ بمعنى الذي, ومَصدريَّةً, ونكرةً مَوصوفةً، وهي أَجودُ الثلاثةِ.

وتَشربُ أَسْآرِي القَطَا الكُدْرُ بعدَما سَرَتْ قَرَبًا أَحناؤُها تَتصَلْصَلُ

الأَسآرُ: بَقيَّةُ الشرابِ في قَعْرِ الإناءِ، الواحدُ سُؤْرٌ.

والمعنى: إني أَرِدُ الماءَ إذا سايَرْتُ القَطَا في طَلَبِه، فأَسْبِقُها إليه لسُرْعَتِي، فتَرِدُ بَعْدِي، فتَشرَبُ سُؤْرِي.

والقَرَبُ السيرُ إلى الماءِ وبينَك وبينَه ليلةٌ، قالَ الأَصْمَعِيُّ: قلتُ لأعرابيٍّ: ما القَرَبُ؟ قالَ: سيرُ الليلِ لوِرْدِ الغَدِ، وقالَ الخليلُ: القارِبُ طالبُ الماءِ ليلًا، ولا يُقالُ ذلك لطالِبِ الماءِ نَهارًا. والْحِنْوُ واحدُ الأحناءِ، وهي الجوانبُ، وتَتصلصلُ تُصَوِّتُ.

وتَشربُ مُستأْنَفٌ لا مَحَلَّ له مِن الإعرابِ, و"بعدَ"ظرفٌ لـ"تَشربَ"، وما مَصدرِيَّةٌ, أيْ: بعدَ سَيْرِها، وهي بما ضُمَّ إليها في مَوْضِعِ جَرٍّ، وقَرَبًا حالٌ مِن الضميرِ في"سَرَتْ"، و"سَرَتْ"العاملُ في الحالِ، وأَحناؤُها مُبتدأٌ, وتَتصلصلُ خبرُه، ومَوْضِعُ الجملةِ حالٌ مِن الضميرِ في سَرَتْ، ويَجوزُ أنْ يكونَ حالًا مِن القَطَا، فيكونُ العامِلُ"تَشربُ".

هَمَمْتُ وَهَمَّتْ وَابْتَدَرْنَا وَأَسْدَلَتْ ... وشَمَّرَ مِنِّي فارِطٌ مُتَمَهِّلُ

يُقالُ: أسْدَلَ ثَوبَه. أيْ: أَرخاهُ، وبهذا المعنى استعمَلَه الشاعرُ هنا، أيْ أَرْخَتْ جَناحَها فذَهَبَ جَرْيُها، بمعنى: خَفَّ أيْ خَفَّ مِن التَّقَدُّمِ، والفارِطُ المتقَدِّمُ، ومنه قولُه عليه السلامُ:"أَنَا فَرَطُكُمْ"أيْ: أَنَا مُتَقَدِّمُكم لأُصْلِحَ لكم.

والمعنى: إني والقَطَا تَسابَقْنَا إلى الماءِ، غَيْرَ أَنِّي سَبَقْتُها.

والمتمَهِّلُ في أمْرِه مَن يَأتيهِ على تُؤَدَةٍ.

هَمَمْتُ وهَمَّتْ حكايةُ حالٍ لا مَوْضِعَ له، والضميرُ في"هَمَّتْ"للقَطَا، ومِنِّي نعْتٌ لـ"فارِط"، وهو نَكرةٌ، فلَمَّا تَقدَّمَ كان حالًا، والأفعالُ بعدَ"هَمَّتْ"معطوفةٌ عليه.

فوَلَّيْتُ عنها وَهْيَ تَكْبُو لعَقْرِه يُباشِرُه منها ذُقونٌ وحَوْصَلُ

تَكبُو تَسقُطُ، والعَقْرُ مَقامُ الساقِي مِن الْحَوْضِ، يكونُ فيه ما يَتساقَطُ مِن الماءِ عندَ أخْذِه مِن الْحَوْضِ، والذقَنُ ما تحتَ حُلْقُومِها وحُلُوقِها.

قولُه: وهي. مُبتدأٌ، وخَبَرُه تَكْبُو، ومَوْضِعُ هذه الجملةِ حالٌ مِن الضميرِ في"عنها", أيْ: وَلَّيْتُ عنها متَساقِطَةً، وقيلَ: حالٌ مِن التاءِ في"وَلَّيْتُ"، وجَوَّزَ ذلك ربْطُ الجملةِ بالواوِ، ولولا الواوُ لكانت الجملةُ أجْنَبِيَّةً مِن التاءِ، لعَدَمِ ضميرٍ يَعودُ على التاءِ مِن الجملةِ، ولعَقْرِهِ يَتعلَّقُ بـ"تَكبُو"أيْ تَسقُطُ إلى عَقْرِ الْحَوْضِ، ويُباشِرُه بذُقونِها وحواصِلِها لتأخُذَ فضْلَةً مِن ماءٍ، والضميرُ في"يُباشِرُه"عائدٌ إلى عَقْرِ الحوْضِ، ويُباشِرُه حالٌ مِن الضميرِ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت