الصفحة 30 من 43

"تَكْبُو"، أيْ تَكبُو مُباشِرَةً بذُقونِها وحَوَاصِلِها, و"منها"صِفةُ ذُقونٍ، قُدِّمَ فصارَ حالًا، وحَوْصَلٌ معطوفٌ على ذُقونٍ.

كأنَّ وَغَاهَا حَجْرَتَيْهِ وحَوْلَهُ أَضاميمُ مِن سَفْرِ القبائلِ نُزَّلُ

وَغَاهَا أَصْوَاتُها، ومنه قيلَ للحرْبِ: وَغًى لِمَا فيها مِن الأصواتِ والْجَلَبَةِ، و"حَجْرَتَيْهِ"جَوانِبُه، والأضاميمُ جَمْعُ أُضمامَةٍ، وهم القومُ يَنضَمُّ بعضُهم إلى بعضٍ في السفَرِ، و"سَفْرٍ"أيْ قومٌ سَفْرٌ، مثلُ صاحبٍ وصَحْبٍ، و"نُزَّلُ"أيْ إذا نَزَلَ هؤلاءِ سُمِعَ لهم وقْتَ نُزولِهم جَلَبَةٌ، فكذلك هذه القَطَا في وقتِ كَبْوِها، تَسمعُ لها صَوتًا وجَلَبَةً.

كأنَّ وما عَمِلَتْ فيه مَوْضِعُها حالٌ مِن الضميرِ في تَكبو، أيْ: مُشْبِهَةً، و"حَجْرَتَيْهِ"نَصبٌ على الظرفيَّةِ مِن"وَغاها"، أيْ كأنَّ تَصويتَها في ذلك الموضِعِ، ومَوْضِعُه حالٌ، والعامِلُ فيها"كأنَّ"؛ لأنَّ"كأنَّ"يَعملُ في الحالِ. قالَ الشاعِرُ:

كأَنَّهُ خارجًا مِن جَنْبِ صَفْحَتِهِ سَفُّودُ شَرْبٍ نَسُوهُ عندَ مُفْتَئِدِ

و"حولَه"معطوفٌ على حَجْرَتَيْهِ، وهو ظرْفٌ أيضًا، وأَضاميمُ خبرُ كأنَّ، والمعنى: أَضاميمَ، وهذا التقديرُ لا بُدَّ منه مِن جِهةِ أنَّ الأصواتَ التي هي وَغاها، لا تُشَبَّهُ بالأضاميمِ، وإنما تُشَبَّهُ الأصواتُ بالأصواتِ، ومِن سَفْرٍ صفةٌ لأَضاميمَ، و"نُزَّلُ"نَعْتٌ أيضًا.

تَوَافَيْنَ مِن شَتَّى إليه فضَمَّها كما ضَمَّ أَذوادَ الأَصاريمِ مَنْهَلُ

تَوَافَيْنَ تَتَأَمَّمْنَ, وشَتَّى متَفَرِّقَةٌ، أيْ: مِن مَواضعَ متَفَرِّقَةٍ، والذَّوْدُ مِن الإِبِلِ ما بينَ الثلاثةِ إلى العشرةِ، ولا واحدَ له مِن لَفْظِه, وجَمْعُها الكثيرُ أذوادٌ، والأصاريمُ جَمْعُ صِرمةٍ، وهي القِطعةُ مِن الإبِلِ نحوَ الثلاثينَ، والْمَنْهَلُ الْمَوْرِدُ، وهو عينُ ماءٍ تَرِدُه الإبِلُ في الْمَرْعَى، والْمَنَازِلُ التي في الْمَفاوِزِ على طرُقِ المسافرينَ تُسَمَّى مَناهِلَ، لأنَّ فيها ماءً.

"تَوَافَيْنَ"كلامٌ مُستأنَفٌ لا مَوْضِعَ له مِن الإعرابِ، ويَجوزُ أنْ يكونَ حالًا مِن الضميرِ في"تَكْبُو"، أيْ مُتوافيةً، و"مِن شَتَّى"متَعَلِّقٌ بـ"تَوَافَيْنَ"و"مِن"زائدةٌ، والتقديرُ: تَوَافَيْنَ مفْتَرِقِينَ، أو مُختَلِفِينَ، والضميرُ في"إليه"للحَوْضِ، والكافُ في قولِه: كما. نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ محذوفٍ، أيْ ضَمًّا، وما في"كما"مَصدريَّةٌ أي: كضَمِّ الْمَنْهَلِ الأَصاريمَ.

فعَبَّتْ غِشَاشًا ثم مَرَّتْ كأنها مع الصبْحِ رَكْبٌ مِن أُحاظةَ مُجْفِلُ

العَبُّ شُرْبُ الماءِ مِن غيرِ مَصٍّ، وغِشاشًا أيْ على عَجلةٍ. وأَنشدَتْ محمودةُ الكِلاَبِيَّةُ:

وما أَنْسَى مَقالتَه غِشاشًا لنا والليلُ قد طَرَدَ النهارَا

وَصاتَكِ بالعهودِ وقد رَأَيْنَا غُرابَ البَيْنِ أوْكَبَ ثم طَارَا

أوْكَبَ تَهَيَّأَ للطَّيرانِ.

وأُحاظةُ قَبيلةٌ مِن اليمَنِ، وقيلَ: مِن الأَزْدِ، و"مُجْفِلُ"أيْ: مُسْرِعٌ، وقيلَ إنه الْمُنْزَعِجُ.

فعَبَّتْ مَعطوفٌ على ما قَبْلَه، و"غِشاشًا"حالٌ مِن الضميرِ في"عَبَّتْ"، وهي حالٌ مقارِنَةٌ، أيْ عَبَّتْ مُسْتَعْجِلَةً، ويَجوزُ أنْ يكونَ مَفعولًا لـ"عَبَّتْ"، أيْ شَرِبَتْ قَليلًا، ومَوْضِعُ مَرَّتْ حالٌ مِن الضميرِ في"عَبَّتْ"، وهذه حالٌ مقَدَّرَةٌ، أيْ: آيِلًا أمْرُها إلى المرورِ، و"كأنها"وما عَمِلَتْ فيه حالٌ مِن الضميرِ في"مَرَّتْ"، أيْ مَرَّتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت