الصفحة 31 من 43

مُشْبِهَةً رَكْبًا، ومع الصبْحِ ظَرْفٌ، والعامِلُ فيه مَرَّتْ، أو معنى كأنَّ, ويَجوزُ أنْ يَعمَلَ فيه"مُجْفِلُ"أيْ ركْبٌ مُجْفِلٌ مع الصبْحِ، والتقديرُ: أَجْفَلَ وقْتَ الصبْحِ.

ورَكْبٌ خبرُ كأنَّ، ومِن أُحَاظَةَ نَعْتٌ له، و"مُجْفِلُ"نَعْتٌ له أيضًا.

وآلَفُ وَجْهَ الأرضِ عندَ افْتِرَاشِها بأَهدأَ تُنْبِيهِ سَنَاسِنُ قُحَّلُ

الأهدأُ الشديدُ الثابتُ، و"تُنْبِيهِ"أيْ تَرفعُه وتُبعِدُه، يقالُ: نَبَا عَنِّي, أيْ تَباعَدَ، والسناسِنُ حُروفُ فَقارِ الظَّهْرِ، وهي مَغارِزُ رُؤوسِ الأضلاعِ, و"قُحَّلُ"أيْ جَافَّةٌ يَابِسَةٌ، والْمُنْقَحِلُ الرجُلُ اليابِسُ الْجَلْدُ، السيئُ الحالُ.

والمعنى أَنِّي قد أَلِفْتُ وجْهَ الأرضِ، مع ما أنا فيه مِن الْجَهْدِ وسوءِ الحالِ، وأَلْزَمُ قُوَّتِي على هذه الحالةِ.

و"آلَفُ"مُستأنَفٌ لا مَوْضِعَ له، وهو حكايةُ حالِه، وليس المرادُ أَنِّي سأفعَلُ هذا في المستقبَلِ، فقد لا يَحصُلُ بذلك مدْحٌ، إذ ليس بلازِمٍ، ووجْهُ الأرضِ مفعولٌ به، وليس ظَرْفًا, بل كما تَقولُ: أَلِفْتُ الخيرَ، و"عندَ"فيها لغاتٌ ثلاثٌ، أفْصَحُها عِندَ بكسْرِ العينِ وسكونِ النونِ، وهي ظرْفٌ للزمانِ والمكانِ، وهي هنا ظرْفُ زمانٍ، والتقديرُ: زمانَ افتراشِها، وافتراشُها مصدَرٌ مُضافٌ إلى المفعولِ، تقديرُه: افْتراشِي إيَّاها، كقولِك: عجِبْتُ مِن أكْلِ الخبزِ زيدٍ، أيْ: مِن أكْلِ زيدٍ الخبزَ، ومنه قولُه تعالى: {لاَ يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ} أيْ مِن دُعائِه الخيرَ، و"أهدأَ"صفةٌ لمحذوفٍ، أيْ بِمَنْكِبٍ ثابتٍ، وموْضِعُ"بأهدأَ"حالٌ تقديرُه: أَنامُ مُسْتَلْقِيًا، أو مُلْقِيًا مَنْكِبِي، وصاحبُ الحالِ الضميرُ في"آلَفُ"، وأهدأُ لا يَنصرِفُ لوزْنِ الفعْلِ والصفةِ، و"تُنْبِيهِ"نَعتٌ لـ"أَهْدَأَ"، أيْ: مرتفِعٌ, ويَجوزُ أنْ يكونَ حالًا مِن الضميرِ في"أهدأَ".

وأَعْدِلُ مَنحوضًا كأنَّ فُصوصَهُ كِعابٌ دَحاها لاعِبٌ فَهْيَ مُثَّلُ

أَعْدِلُ أيْ: أتَوَسَّدُ ذِراعًا، أو أُسَوِّي تحتَ رأسِي ذِارعًا، والمنحوضُ الذي قد ذَهَبَ لحمُه، والفعْلُ منه نُحِضَ، على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، فهو مَنحوضٌ، يُريدُ: أتَوَسَّدُ ذِارعًا قد ذَهَبَ لَحْمُه، وفصوصُه منتهى العظْمِ عندَ الْمِفْصَلِ مِن كلِّ جانبٍ، ودَحاهَا بَسَطَها، و"مُثَّلُ"منْتَصِبَةٌ.

وأَعْدِلُ معطوفٌ على"آلَفُ"، وهي حكايةُ حالِه كما سَبَقَ في"آلَفُ"، و"مَنحوضًا"مفعولُ"أعْدِلُ"، أيْ أتَوَسَّدُ ذِراعًا قَليلَ اللحمِ، وكأنَّ وما عمِلَتْ فيه حالٌ مِن الضميرِ في"مَنحوضًا"، ويَجوزُ جَعْلُه نَعتًا لِـ"مَنحوضًا"، ودَحَاهَا نَعتٌ لكِعابٍ،"فَهْيَ مُثَّلُ"مبتدأٌ وخَبَرٌٍ لا مَوْضِعَ له؛ لأنَّ الفاءَ تَمْنَعُ مِن ذلك.

فإنْ تَبْتَئِسْ بالشَّنْفَرَى أُمُّ قَسْطَلٍ ... لَمَا اغْتَبَطَتْ بالشَّنْفَرَى قبلُ أطْوَلُ

تَبتئسُ تَحْزَنُ وتَكْرَهُ، قالَ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه:

ما يَقْسِمُ اللهُ أَقْبَلْ غيرَ مُبْتَئِسٍ منه وأَقْعُدْ كَريمًا خالِيَ البالِ

وأُمُّ قَسْطَلٍ الحربُ، سُمِّيَتْ بذلك لأنَّ الحربَ تُثيرُ القَسْطَلَ, وهو الغبارُ, وتُوَلِّدُه، فلذلك نُسِبَتْ إليه، الغِبْطَةُ حُسْنُ الحالِ، والفعْلُ منه غَبَطْتُهُ أَغْبِطُه غَبْطًا، إذا تَمَنَّيْتَ مثلَ حالِه مِن غيرِ أنْ تُريدَ زَوَالَها, قالَ الشاعرُ:

وبينَما المرءُ في الأحياءِ مُغْتَبِطٌ إذا هو الرَّمْسُ تَعْفُوهُ الأَعاصيرُ

أيْ مَغبوطٌ في الأحياءِ.

والمعنى: إنْ حَزِنَتِ الحربُ لمفارَقَةِ الشنْفَرَى لها الآنَ فطالَمَا اغتَبَطَتْ به قبلُ، الباءُ للسببيَّةِ، أيْ بسببِ فِراقِ الشنْفَرَى، وجوابُ الشرطِ"لَمَا"، و"لَمَا"هذه جوابُ قَسَمٍ محذوفٍ، وتقديرُه: واللهِ لَمَا اغتَبَطَتْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت