وقوله تعالى: ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا (وبعد) اعتبار (لفظ وجدا) أي باعتبار المعنى (بكثرة) وكعكسه إن وجد وإلا فلا خلاف قال تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون؛ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا؛ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به؛ وتقول: من يقومون في غير شيء وينظر في أمورنا قومك (واللفظ بعد ذلك) أي اعتبار المعنى بعد اعتبار اللفظ (بقلة) نحو ومن الناس من يشتري لهو الحديث ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا. . .الآيتين وقوله:
لست ممن يكع أو يستكنو ... ن إذا كافحته خيل الأعادي
(اعتبر ابن مالك لن يتبع الموصول من قبل) تمام (الصله بتابع) ما فلا يقال جاء الذي الظريف أكرمته وكذا بقية التوابع وأما قوله:
لسنا كمن جعلت إياد دارها ... تكريت تمنع حبها أن يحصدا
فمؤول [1] . (وكلهم لن يفصله عنها بالاستثنا) فلا يقال جاء الذين إلا زيدا أكرمتهم (ولا بما الخبر) فلا يقال الذي زيد أكرمته (ولا بالاجنبي) معمول غير الصلة (إلا ما ندر) كقوله:
وأبغض من وضعت إلي فيه ... لساني معشر عنهم أذود
وأما غير الأجنبي فيجوز الفصل به كقوله:
هذا الذي وأبيك يعرف مالكا ... والحق يدفع ترهات الباطل
وقوله:
إن الذي هو مثر لا يجود حر ... بفاقة تعتريه بعد إثراء
وقوله:
ما ذا ولا عتب في المقدور رمت أما ... يكفيك بالنجح أم خسر وتضليل
وقوله:
وأنت الذي يا سعد أبت بمشهد ... كريم وأثواب السيادة والمجد
(1) بأن دارها منصوب بفعل يدل عليه المذكور قال ابن هشام هو مشكل لأن جعلت فعل عام لا يصح أن يعرف به الموصول بخلاف ضربت وأكلت وشربت ونحو ذلك من الأفعال الخاصة ولا يقال رفع الإبهام زال بالجملة الثانية لأنا نقول شرط الصلة نفسها أن يتعرف الموصول منها وأما أنه يتعرف من جملة أخرى بعدها فليس بكاف قاله د اهـ روض الحرون.