فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 604

قال كبت الله أعداءه: كان بنو زيادٍ العَبسيُّون الرَّبيعُ وعُمارةُ وقيسٌ وأنسٌ، كلُّ واحد منهم قد رأسَ في الجاهلية وقاد جيشا، وأمهم فاطمةُ بنت الخُرشُبِ الأنمارية، وكانت إحدى المُنجبات، وهي التي سُئلت فقيل لها: أيُّ بَنيكِ أفضل؟ فقالت

ربيع، بل عُمارة، بل قَيس، بل أنس، ثم قالت: ثَكِلتُهم إن كنت أدري. وكان لكلِّ واحدٍ منهم لَقَبٌ، فكان عُمارة يقال له: الوَهَّاب، وكان الربيعُ يقال له: الكامل، وقيس يقال له: الجواد، وأنس يقال له: أن الحِفاظ، وكان عمارة إلى علي نفسه ألا يسمع صوت أسير ينادي في الليل إلا افتكَّه، وفيه يقول المسيّب ابن عامر.

جَزَى اللهُ عنِّي والجزاءُ بِكفِّه ... عُمارةَ عَبسٍ نَضرًة وسَلاما

كسيفِ الفِرِند العَضبِ أخلِصَ صقلُهُ ... تُراوِحُه أيدي الرّجالِ قِياما

إذا ما ملمَّاتُ الأمور غَشِينَهُ ... تفرَّجنَ عنهُ أصلَيِتّا حُسَاما

[أمالي ابن الشجري: 1/ 23]

لَعَمرُك ما ألَفَيتُه مُتَعبِّسًا ... ولا مالَهُ دونَ الصَّدِيقِ حَراما

النَّضرة: الحُسن، ونَضَر اللهُ وجهَك: حسَّنه، ومنه {وُجُوهٌ يَومَئِذٍ نَاضِرَةٌ} {وَلَقَّاهُم نَضرَةً وَسُرُورًا} والسَّلام: التحيّة، والسَّلام: الله جلَّت عظمتُه، ومِن السلامة قول الشاعر:

تُحَيَّي بِالسَّلامَةِ أُمُّ بَكرٍ ... وَهَل لَي بَعدَ قَومِيَ مِن سَلامٍ

ومن السلامة أيضا قول الله جل ثناؤه {لَهُم دَارُ السَّلامِ عِندَ رَبِّهِم} وسمّى الله الجنةَ دارَ السلام، لسلامِة أهلها من الآفات: الفَقر والمرضِ والموتِ والأحزان.

الفِرِند: جَوهرُ السيف. والأصلَتِيّ: الحَسنُ، والأصلَتيّ: الماضي من كُلِّ شيء. ونَصَب"قيامًا"، على الحال من الرجال، والحالُ من المضاف إليه قليلة، فمن ذلك قول الجعديّ يصف فرسا:

كَأنًّ حَوامَيهُ مُدبرًا ... خُضبنَ وإن كانَ لم يَخضَبِ

نصب"مدبرًا"على الحال من الهاء، والحامية: ما فوق الحافر، وقيل الحامية: ما عن يمين الحافر وشماله، وهذا أثبَتُ.

وأنشدوا في الحال من المضاف إليه قول تأبَّط شرًّا:

[أمالي ابن الشجري: 1/ 24]

سَلَبتَ سِلاحي بائِسًا وَشَتَمتَني ... فَيا خَيرَ مَسلوبٍ وَيا شَرَّ سالِبِ

ولست أرى أن"بائسا"حال من ضمير المتكلم الذي في"سلاحي"، ولكنه عندي حال من مفعول"سلبت"المحذوف، والتقدير: سلبتني بائسًا سلاحي، وجاء بالحال من المحذوف؛ لأنه مقدّرٌ عنده مَنوِيّ، ومثل ذلك في القرآن قوله جلّ وعزّ: {ذَرنِي وَمَن خَلَقتُ وَحِيدًا} فوحيدًا حال من الهاء العائدةِ في التقدير على"مَن"ومثله {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا} ألا ترى أنك لابدَّ أن تقدِّرَ خلقتُه وحيدًا، وبعثه الله رسولا؛ لأن الاسم الموصول لابدَّ له من عائدٍ لفظًا أو تقديرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت