فهرس الكتاب
حرفُ التثنية لا يُحصِّنُ ما اتَّصل به؛ لأن دخولَه كخُروجه، وصحَّت الواو في المِذرَوَين؛ لأنهم بنوه على التثنية، فلم يُفرِدوا فيقولوا مِذرًى، كما قالوا: مَلهًى، فصحََّت لذلك، كما صحَّت الواو والياء في العِلاوة والنِّهاية، فلم يُقلَبا إلى الهمزة؛ لأنهم بَنَوا الاسمين على التأنيث، وكما صحَّت الياء في الثِّنَايَينِ مِن قولهم: عَقلتُه بِثنايَينِ: إذا عَقلتَ يديه جميعًا بطرفي حبل؛ لأنهم صاغُوه مُثَنًّى، ولو أنهم تكلَّموا بواحدِه لقالوا: ثِناءٌ، مهموزٌ كرداء، ولقالوا في تثنيته: ثناءان وثناءين، كرداءين.
وقوله:"متى ما تلقَنى خِلوَين"نصب"خلوين"على الحال من الفاعل والمفعول، أراد خاليين، ويُروى، بَرزَين: أي بارزَين، ومثله الحالُ من ضمير الاثنين المستتِر في الظَّرف من قوله عز وجل: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَينِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} .
والرَّانِفَةُ: طرف الألية الذي يَلي الأرضَ إذا كان الإنسانُ قائمًا. وأما الألية
[أمالي ابن الشجري: 1/ 27]
فقال أبو عليّ الحسن بن أحمد الفارسيُّ رحمه الله: قد جاء من المؤنَّث بالياء حرفان، لم يُلحَق في تثنيتهما التاءُ وذلك قولهم: خصيان وأليان، فإذا أفردوا قالوا: خُصية وألية، وأنشد أبو زيد:
تَرتَجّ أَلياهُ ارتِجاجَ الوَطب
وأنشد سيبويه:
كأَنَّ خُصيَيه من التَّدَلدُل ... ظرف عجوزٍ فيه ثِنتَا حَنظَلِ
انتهى كلامه. وقد جاءت في قوله-:"روانِفُ أليتيك"تاء التأنيث كما ترى، فالعرب إذا مختلفةٌ في ذلك.
[أمالي ابن الشجري: 1/ 28]
ومعنى"تُستَطار": تُستَخفّ، ويَحتَمِل قوله"وتستطارا"وجهين من الإعراب، أحدهما: أن يكون مجزومًا معطوفًا على جواب الشرط، وأصله: تستطاران، فسقطت نونه للجزم، فالألف على هذا ضمير عائدٌ على الرَّوانِف، وعاد إليها وهي جمع ضمير تثنية؛ لأنها من الجموع الواقعة في مواقع التثنية، نحو قولك:
وُجُوه الرجلين، فعاد الضمير على معناها دون لفظها، إذ المعنى رانِفَتا أليتيك، كما أن المعنى الوجوه من قولك: حيا الله وجوهكما، معنى الوجهين؛ لأنه لا يكون لواحدٍ أكثرُ مِن وجه، كما أنه ليس للألية إلا رانِفةٌ واحدة.
والوجه الثاني: أن يكون نصبًا على الجواب بالواو، بتقدير: وأن تستطارا، فالألف على هذا لإطلاق القافية، والتاء للخطاب، وهي في الوجه الأول للتأنيث، ويجوز أن تجعل التاء في هذا الوجه أيضا لتأنيث الروانف، وجاء الجواب بعد الشرط والجزاء، كما يجيء بعد الكلام الذي ليس بواجب، كالنهي والنفي في قولهم:"لا تأكل السمك وتشرب اللبن"، و"لا يَسعُني شيء ويَعجِزَ عنك"، ومثله في انتصاب الجواب بالواو بعد الشرط والجزاء قولُ الله عز وجل: {إِن يَشَأ يُسكِنِ الرِّيحَ فَيَظلَلنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. أو يُوبِقهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعفُ عَن كَثِيرٍ. وَيَعلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ} ومن قرأ: {وَيَعلَمُ} رفعًا -وهو نافع وابن عامر- استأنفه، ومثله في النصب على الجواب بعد الواو قولُ النابغة: