فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 604

مِنَ اللَّوَاتِي وَالَّتِي وَاللَّاتِي ... زَعَمنَ أَن قَد كَبِرَت لِدَاتِي

وصل اللاتي وحذف صلة اللواتي والتي، للدَّلالة عليها.

[أمالي ابن الشجري: 1/ 34]

ومما حُذِف منه صلةُ موصولين، فلم يُؤتَ فيه بصِلةٍ أخرى، قولُ سُلمِيّ بن ربيعة السِّيديّ:

ولقد رَأيتُ ثَأي العشيرةِ بينَها ... وكفيتُ جانِيَهَا اللَّتيَّا والَّتي

أراد اللَّتيَّا والتي تأتي على النفوس؛ لأن تأنيث اللَّتَيّا والتي ها هنا إنما هو لتأنيث الداهية، ألا ترى إلى قول الراجز:

بَعدَ اللُّتَيَّا وَاللَّتَيَّا وَالَّتِي ... إذا عَلَتهَا أنَفَسٌ تَرَدَّتِ

وتردَّت: تفعَّلَت من الرَّدَى، مصدر رَدِي يَردَى: إذا هلَك، وإن شئت أخذته من التردِّي: الذي هو السُّقوط مِن عُلو، ومنه"المتردِّية": الشاة التي تسقطُ من جبلٍ أو حائط، أو في بئر فتموت، ومنه: {وَمَا يُغنِي عَنهُ مَالُهُ إذا تَرَدَّى} أي إذا سقط على رأسه في جهنم.

وحذفُ الصِّلة من هذا الضرب من الموصولات إنما هو لتعظيم الأمر وتفخيمِه، ومثلُ ذلك حذف الأجوبة في نحو: {وَلَو تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ المَوتِ}

[أمالي ابن الشجري: 1/ 35]

ونحو: {وَلَو تَرَى إِذِ المُجرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِم عِندَ رَبِّهِم رَبَّنَا أَبصَرنَا وَسَمِعنَا فَارجِعنَا نَعمَل صَالِحًا} تقدير الجواب، والله أعلم: لرأيت أمرا هائلا، ومن ذلك قولهم:"أصاب الناس جَهدٌ ولو تَرَى أهلَ مكة"تقدير المحذوف: لرأيتهم بأسوأ حال، وقد جاء التحقير في كلامهم للتعظيم كقوله:

وكلُّ أناسٍ سَوفَ تَدخُلُ بَينَهُم ... دُوَيهِيَةٌ تَصفَرّ مِنهَا الأنامِلُ

أراد بالدُّويهِية الموتَ، ولا داهِيةَ أعظمُ منها، وكَقول أوس بن حَجر:

فُوَيقَ جُبَيلٍ شَامِخِ الرَّأسِ لَم تَكُن ... لِتبلُغَه حَتَّى تَكِلَّ وَتَعمَلَا

أي لم تكن لتبلغَ رأسَه.

كتحقير اللَّتيّا ها هنا إنما هو تعظيم، ويبعُدُ أن يكون أراد باللّتيّا الفَعلة الهّينة لقوله:"وكفيتُ جانِيَها اللّتيّا"، والفَعلةُ الهيِّنة لا يكاد فاعلُها يسمَّى جانِيًا.

فأما قوله:"ولقد رأبتُ ثأي العشيرِة بينها"فالرَّأبُ: الإصلاح، والثَّأي: الفساد، والظَّرفُ متعلّقٌ بالثَّأي: أي أصلحت ما فسدَ بينها.

بيتٌ، سأل عن إعرابه ومعناه أبو الحسن عليّ بن عبد الرحمن المغربيّ:

أَنَّى تُرَدُّ ليَ الحُمُول أَراهُم ... ما أَقرَبَ المَلسُوعَ منه الداءُ

فأجبتُ بأن الداء مبتدأ قدِّم خبُره عليه، وإن كان الخبر جملة، اتّساعا؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت