فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 604

[أمالي ابن الشجري: 1/ 36]

البصريين مُجمعون على جواز تقديم الجملة على المخبر بها عنه، كقولك: مررتُ به المسكين، أكرمتُ أخاه زيدٌ، أي المسكينُ مررتُ به، وزيدٌ أكرمت أخاه، والمعلِّقُ للجملة بالمبتدأ الهاءُ في"منه"فالتقدير: الداء ما أقربَ الملسوعَ منه، كقولك: زيدٌ ما أحسن وجهَه، وجاز الإخبارُ بجملة التعجب؛ لأن التعجب ضربٌ من الخبر، من حيث يدخلُه التصديقُ والتكذيب، ومثلُ ذلك الإخبارُ بنِعم وفاعلها، في قولك: نِعَم الرجلُ زيدٌ، في قول مَن جعل زيدًا مبتدأ، كأنك قلت: زيدٌ نعم

الرجل، وإنما ألزموا الخبرَ المركَّبَ من نِعم وفاعِلها التقديمَ على المبتدأ غالبا؛ لقوّةِ عنايتهم، بالمدح.

والأصل في الحُمُولِ أن تكون الأحمالَ، واتَّسعوا فيها حتى استعملوها للمتحمِّلِين.

ومن ذلك قولُ المتنبي في وصفِ الدنيا:

مَن رَآهَا بعَينِها شَاقَهُ القُطّـ ... ـانُ فيهَا كمَا تَشُوقُ الحُمُولُ

أي كما يَشُوق المتحمِّلون.

وقوله:"أنَّي تُرَدُّ لي الحُمُول"استفهام أخرجه مُخرَجَ الإنكار، وقال:"أراهم"فأعاد إلى الحُمول ضميرَ العقلاء الذُّكور؛ لأنه ذهب بالحُمول إلى المتحملين.

وقد جاءت الحُمولُ بمعنى النساء المتحمِّلات في قول مُعَقِّر بن حِمار البارقيّ:

[أمالي ابن الشجري: 1/ 37]

أَمِن آلِ شَعثاء الحُمُولُ البوَاكِرُ ... معَ الصُّبحِ قد زالَت بهِنَّ الأَباعِرُ

والمعنى أنه استبعد بقاءَه إلى حين رَجعةِ المتحملينَ إليه ونظرِه إليهم، فقال: كيف يُرّدُّ لي الذين تحمَّلوا حتى أراهم، أي لا بكون ذلك؛ لأني كالملسوع الذي داؤه المؤدِّي إلى موته أقربُ الأشياء إليه؛ لأن داءَ الملسوعِ لا تكاد تُرجَى السلامةُ منه. امرؤ القيس، في وصف ناقته:

تَخدِي عَلى العِلاّتِ سَامٍ رَأسُهَا ... رَوعَاءَ مَنسِمُهَا رَثِيمٌ دَامِي

جالَت لتَصرَعَني فقُلتُ لها: اقصِري ... إني امرُؤٌ صَرعي عَلَيكِ حَرَامُ

خَدَي البعيرُ يَخدِي خَديًًا، ووخَدَ يَخِدُ وخَدانًا ووَخدًا: كِلاهمَا من السير السريع. وقوله:"على العِلاّت"أي على ما بها من الكلال والجُوع والعطش.

و"سامٍ رأسها": أي مرتفعٌ مِن ونشاطها، وموضع"سام"نصبٌ على الحال، ولكنه أسكنه ضرورة، كقول بشر بن أبي خازم:

... كَفى بِالنَأيِ مِن أَسماءَ كافي

[أمالي ابن الشجري: 1/ 38]

فرأسها إذا مرتفع بسامٍ، دون الابتداء، ارتفاع الفاعل بفعله؛ لأن اسم الفاعل إذا اعتمد عمِل عملَ الفِعل، واعتمادُه أن يكون خبرًا أو صفةً أو صلةً أو حالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت