فهرس الكتاب
ورَوعاء: حَدِيدةُ الفؤاد، ترتاع من كلِّ شيء، وانتصابها على الحال.
والمَنسِم للبعير كالظُّفر للإنسان.
ورَثِيمٌ: مَشقُوق، فعيل بمعنى مفعول، صَكَّته الحجارةُ فرثمته، وأصل الرَّثم في الأنف، يقال: رثَمتُ أنفَه: إذا شَقَقتَه حتى يَسيل [منه] دم، ولكنه استعاره للمَنسِم.
وقوله: اقصري، من القصر الذي هو الحبس، أي احبسي جولانك، ومنه) {حُورٌ مَقصُورَاتٌ} .
وقوله:"إني امرؤ صَرعِي عليكِ"كَانَ حقُّه أن يقول: صرَعُه، فيُعيد إلى امرئ ضمير غيبة؛ لأنه اسم غيبة، ولكنه لما وقع خبرًا عن ياء المتكلم، والخبرُ المفرد هو المخبَرُ عنه، أعاد إليه من الجملة التي وصَفَه بها ضميرَ متكلّم، ونظير ذلك
في التنزيل قوله جلَّت عظمتُه: {إِنَّكُم قَومٌ تَجهَلُونَ} كان قياسه: يجهلون بالياء؛ لأنه صفةُ قوم، وقوم اسمُ غَيبة، والتاء خطاب، ولكن حَسُن إجراءُ الخطاب وصفًا لقوم، لوقوعه خبرًا عن ضمير المخاطَبين.
وقال أبو حاتم سهلُ بن محمد في قوله:"صَرعِي عليكِ حَرام": المعنى أنه حاذق بالركوب، فهده الناقة لا تَقدِرُ أن تصرعه، وقال غيرُ أبي حاتم: معناه قد آتيتُ إليك من الإحسان ما لا ينبغي لكِ معه أن تصرعيني، أي قد حرَّم إحساني إليك صرعى عليك.
[أمالي ابن الشجري: 1/ 39]
وهذا البيتُ انفرد الأصمعيُّ بروايته، وروي"حرامٍ"مكسور الميم، ولو رواه بضمها على الإقواء كان أحبَّ إليّ، وقال أبو حاتم في تعليل الكسر فيه: أخَرَجَ"حَرامِ"مُخرجَ كَفافِ، من قول الراجز:
يا ليتَ حظِّي مِن جَداكَ الصِّافِي ... والفَضلُ أن تترُكَني كَفافِ
عدل كَفافِ عن كافٍ، وإن شئت قدَّرتَها معدولةً عن التَّركة الكافّة. انتهى كلامه.
قال أدام الله نعمته: حرامِ لا يتأتّى فيها العدلُ عن فاعلٍ أو فاعلة، كما تأتَّى ذلك في كَفافِ، وكَفافِ قد اتّسع استعمالُها في الشعر القديم، وقد ورد في أشعار المتأخرين، كقول أبي العلاء المعرِّيّ، في ابتداء مرثية أبي أحمد المُوسَوِيّ والدِ
المرتضَى والرَّضِيّ:
أَودِي فَلَيتَ الحَادِثَاتِ كِفَافُ ... مَالُ المُسِيفِ وَعَنبَرُ المُستَافِ
المسيف: الذي ذهب ماله، والمستافُ: مُفتعِل من السَّوفِ، وهو الشَّمُّ.
[أمالي ابن الشجري: 1/ 40]
عَدَل كَفافِ عن كافَّةٍ، أي ليت الحادثات كفَّت عنَا خيرَها وشرَّها، فلم تُسدِ إلينا خيرًا، ولم تُوقِع بنا شرًّا، فقام هذا بهذا.
وإذا كان العدلُ في"كفافِ"ممكنًا وفقي"حَرامِ"متعسَّفًا وجب اطِّراحُ المتعسّف، وأن تُحمَلَ هذه اللفظةُ على وجه يستقيم به فيها الكسر، وذلك أن يكون ألحقها ياء النَّسَب للمبالغة، من حيث كانت وصفًا، كقولهم في الأحمر: أحمرِيّ، وفي الدَّوَّار: دَوَّارِيّ، قال الراجز:
وَالدَّهرُ بِالإِنسَانِ دَوَّارِيُ