فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 604

ثم خفَّف الياءَ من"حَرامِيّ"ضرورة، كما خفّفها القائل:

قتلتُ عِلباء وهِند الجملي

هذا أمثَلُ مِمّا رَآه أبو حاتم، ويجبُ على هدا الوجه إثباتُ الياء في الخطّ.

[أمالي ابن الشجري: 1/ 41]

المجلس الخامس

بيتٌ للرضى يا قصيدةٍ مدح بها الطائع، رضي اللهُ عنه:

قد كان جَدّكَ عِصمةَ العَرِب الأُلَى ... فاليومَ أنت لَهُم مِن الإعدامِ

قوله:"الأُلى"يَحتَمِل وجهين، أحدهما: أن يكون اسمًا ناقصًا بمعنى الذين أراد الأُلى سلفوا، فحذف الصِّلة للعِلم بها، كما حذفها عَبِيدُ بن الأبرص في قوله:

نحن الألَى فاجمع جمو ... عَكَ ثم وجِّههم إلينا

أراد نحن الألى عرفتهم.

والوجه الثالي: أن يكون أراد الأولى، فحذف الواو، التي هي عَينُ الفُعلَى، كما حذفها الأسودُ بنُ يَعفُر في قوله:

واتبعتُ أُخراهُم طريقَ أُلاهُمُ ... كما قِيل نَجمٌ قد خَوَى مُتتايعُ

[أمالي ابن الشجري: 1/ 42]

قيل: إنه- أراد هجوتُ وآخِرهم كما هجوتُ أولَهم، أي ألحقتُ وآخِرَهم بأولهم في الهجاء، ويقال: خَوت النجومُ: إذا سقطت فلم يكن عن سقوطها مطر.

ويدلك على أنه أراد بأُلاهُم أُولاهُم أمران، أحدهما: - معادَلتُها لأُخراهم، ومثله قول أميّة بن أبي الصَّلت:

وَقَد عَلِمنَا لَو أَنَّ العِلمَ يَنفَعُنَا ... أَن سَوفَ يَلحَقَ أُخرَانَا بِأُولانَا

ومثله في كتاب الله عز وجل: {قَالَت أُخرَاهُم لأُولاهُم} .

والثاني: أنها لا تخلو من أن يكون المراد بها ما ذكرتُه، أو تكون"أُلَى"المبهمة التي في قول الأعشى:

هاؤُم ثم هاؤُم كُلاًّ أعطَيـ ... ـتَ نِعالً مَحذُوَّةً بنِعالِ

أو تكون التي بمعنى الذين، كقول بِشر:

[أمالي ابن الشجري: 1/ 43]

... ونحن أُلَي ضَرَبنا رأسَ حُجرٍ

فلا يجوز أن تكون المبهمةَ ولا الموصولةَ؛ لأنَّ تَينِك لا تُضافان، فثَبت ما ذكَرتُه أن المرادَ بها أُولاهُم، وإنما استجازوا مثل هذا الحذف في المعتلّ الأصلي تشبيهًا له بالزائد، كقولهم في الرَّءُوف: الرَّؤُف، وفي العلابِط: العُلَبِط، وفي العَرَنتَن:

العَرَتَنُ، وفي العُرَيقصان: العَرقَصانُ، ومن ذلك حذفُهم اللام يا مُراما، في قولهم مُرامِيّ، تشبيها لها بألف التأنيث في حُبارَى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت