فهرس الكتاب
وحذفُهم الياء الساكنة التي هي عين في تحيّة، تشبيها بالياء الزائدة في حنيفة، فقالوا: تَحَوِيّ، كما قالوا: حَنفِيّ،
وكذلك شبَّهوا اللاماتِ المعتلّةَ بالحركة الزائِدة، فحذفوهنّ للجزم في نحو: لم يدعُ ولم يمشِ ولم يخشَ، كما حذفوا الحركةَ من الصحيح.
العُلابِط: القطيعُ الضخمُ من الغَنم، والعَرَنتَن: ضربٌ من الشجر، والعُرَيقصان: اسمُ جنس من الدوابّ.
بيت للرضيّ، قال أدام الله نعمته: سُئِلتُ عنه:
تزهى على تِلك الظِّبا ... ءِ فليت شِعرِي مَن أباها
وقَفَ الهوَى بي عندَها ... وسَرَت بقَلِبيَ مُقلَتاها
يَحتَمِل قولُه:"مَن أباها"ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون بمعنى قولِك: أبَوَاها، فهو تثنيةُ أبٍ، على لغة من قال: هذان أبانِ، ورأيت أبينِ، ومررت بأبَين، فلم يَرُدّ لامه في التثنية، كما لم يردَّ اللامَ من قال: يدانِ- ودمانِ، وأنشدُوا:
[أمالي ابن الشجري: 44]
على هذه اللغة قولَ الفرزدق:
يا خَلِيليَّ اسقِياني ... أربَعًا بعدَ اثنَتَينِ
من شَرابٍ كدَمِ الجَو ... فِ يُحِرُّ الكُليَتينِ
واصرِفا الكأس عن الجا ... هل يَحيىَ بن حُصَينِ
لا يذوقُ اليومَ كأسًا ... أو يُفَدَّى بالأبَين
وعلى هذا المذهب ثنَّاه المتنبِّي في قوله:
تَسَلَّ بِفِكرٍ في أَبيكَ فَإِنَّما ... بَكَيتَ فَكانَ الضِحكُ بَعدَ قَريبِ
فوزن أباها وأبَيك: فعاها وفَعَيك، وحذَفا منهما النُّونين للإضافة. والثاني: أن يكون المراد بقوله"أباها"واحدًا، عل لغة من قال: هذا أبا، ورأيت أبا، ومررت بأبا، فأبدَل من الواو التي هي لام الفعل ألفًا لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها، إذا الأصل فيه: أبو كقَلَمٍ، فجاء به على حدِّ عصًا، ويدلُّ على أنه في الأصل فعل مفتوح العين جمعه على آباء، فجاء على حدِّ جَبَلٍ وأجبال، وهذه اللغة رواها أبو العباس ثعلب.
والثالث: أن يكون معنى قوله:"مَن أباها"من كان لها أبا، فأباها على هذا فِعلٌ كقولك: رآها، من قولهم: أبَوتُ ثلاثة: أي كنتُ أبًا لثلاثة.
ورَوَوا أن أعرابيًّا وقف على قوم فسألهم فقال: إني أبَوتُ عشرة، وأخَوتُ عشرة، وأنا اليومَ، وحيد فرحم الله من أمر بِميرٍ أو دعا بخير.
وقوله:"تُزهَى"، من الزَّهو، الذي هو الكِبر، لا يستعملونه إلا مضمومَ الأول
[أمالي ابن الشجري: 1/ 45]