أَسْأَلُ اللهُ أَنْ تَصِلَكَ رِسَالَتِي هَذِهِ، وَأَنْتَ فِي ازْدِيَادٍ مِنَ الْخَيْرِ، وَالإِفَادَةِ، وَالْعَافِيَةِ.
فَضِيلَةَ الشَّيْخِ الْمُكْرَمِ. مُوجَبُ الرِّسَالَةِ أَنِّي أَحْبَبْتُ شُكْرَكَ، وَالدُّعَاءَ لَكَ نَظِيْرَ مَا تَقُومُ بِهِ مِنْ جُهُودٍ جَبَّارَةٍ فِي سَبِيلِ إِخْرَاجِكَ لِكُتُبٍ حَدِيثِيَّةٍ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ، تَدُلُّ عَلَى عِلْمِكَ، وَرَغْبَتِكَ فِي خِدْمَةِ سُنَّةِ النَّبيِّ، وَلَكَ فِي ذَلِكَ تَفَوُّقٌ عَلَى كَثِيْرٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ جِهَةِ التَّحْقِيقَاتِ وَالتَّنْقِيدَاتِ الْحَدِيثِيَّةِ، وَإِنِّي لِخَدَمَاتِكَ لِلسُّنَّةِ أُشْهِدُ اللهُ عَلَى حُبِّكَ. وَيَعْلَمُ اللهُ أَنَّنِي أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ لَكَ رِسَالَةَ شُكْرٍ وَثَنَاءً مُنْذُ مُدَّةٍ عَلَى جُهُودِكَ الْمُشَارِ إِلَيْهَا، وَلَكِنْ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٍ، فَالْمَعْذِرَةُ عَلَى التَّأَخُّرِ. وَأَشْكُرُكَ عَلَى مَا تَكْتُبُهُ مِنْ مَوَاضِيعَ نَافِعَةٍ مَاتِعَةٍ فِي مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيثِ، الصَّرْحِ الْعِلْمِيِّ الْعَظِيمِ، تَدُلُّ عَلَى جَوْدَةِ قَرِيْحَتِكَ، وَرَصَانَةِ أُسْلُوبِكَ؛ فَأَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَهَا لَكَ فِي مِيزَانِ الْحَسَنَاتِ».
فَكَانَ مِنْ جَوَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ الأَلْفِيِّ:
أهْلًا بِإِهْدَاءِ الإِمَامِ الْمُسْنِدِ ... الصَّادِقِ الْوُدِّ الزَّكِيِّ الْمُهْتَدِي
أَتْحَفْتَنِي بِإِجَازَةٍ مَرْقُومَةٍ ... بِمِآثِرِ الْفَضْلِ الْمَنِيفِ الأَمْجَدِ
يَاقُوتَةٍ فِي دُرَّةٍ قُدْ رُصِّعَتْ ... بِجَوَاهِرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ
يَا حَبَّذَا تِلْكَ الإِجَازَةُ إِنّها ... شَرَفُ الْمُجَازِ وَقُدْوَةٌ لِلْمُقْتَدِي
ذَاكَ الْمُرَادُ وَإِنّها لإِجازَةٌ ... غَرَّاءُ تَحْوِي مُسْنَدًَا عَنْ مُسْنِدِ
مِنْ كُلِّ عَدْلٍ ضَابِطٍ ثِقَةٍ أَخْي ... حِفْظٍ وَثَبْتٍ فَضلُهُ لَمْ يُجْحَدِ
مِن حَافِظٍ فَذٍّ نَبِيلٍ بَارِعٍ ... مِنْ مِاهِرٍ حَذِقٍ بَصِيْرٍ نَاقِدِ
رَفَعَتْ لَهُ الآثَارُ فِي فَلَكِ الْعُلا ... رُتَبًَا بَنَاهَا فَوْقَ مَتْنِ الْفَرْقَد
إِتْحَافُ الْحَفِيِّ بِإِجَازَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الأَلْفِيِّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَهْلَ حِزْبِ الإِيْمَانِ وَوَصَلْ، وَنَزَّهَ أَعْمَالَهُمْ وَأَقْوَالَهُمْ عَنِ الشُّذُوذِ وَالْعِلَلْ، وَجَبَرَ ضَعِيفَهُمْ بِمَرَاسِيلِ جُودِهِ فَقَوِيَ واتَّصَلْ، وَعَضَلَ عَدُوَّهُمْ عَنْ أَذَاهُمْ فَضَعُفَ وَانْفَصَلْ. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الْفَرْدُ فِي الأَزَلْ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِأَكْمَلِ الشَّرَائِعِ وَالْمِلَلْ، وَالْمَاحِي لِلْكُفْرِ وَمُعْضَلاتِ الْقُرُونِ الأُوَلْ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، مَا عَلا إِسْنَادٌ وَنَزَلْ، وَطَلَعَ نَجْمٌ وَأَفَلْ.
نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي أَجْزَلَتْ إِحْسَانَهَا، وَقَرَنَتْ بِالشُّكْرِ امْتِنَانَهَا، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً تُصَدِّقُ الْقُلُوبُ إِيْمَانَهَا، وَيَدَخِّرُ قَائِلُهَا إِلَى يَوْمِ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ أَمَانَهَا، وَيَتَبَوَّأُ بِهَا فِي الدَّارِ الآخِرَةِ جِنَانَهَا، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ الشَّرِيعَةَ الْمُطَهَّرَةَ وَأَبَانَهَا، وَشَرَّفَ هَذِهِ الأُمَّةَ وَرَفَعَ عَلَى كُلِّ الأُمَّمِ شَأْنَهَا، وَبَعَثَهُ رَحْمَةً إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ فَأَوْضَحَ دَلِيلَ الْهِدَايَةِ وَبُرْهَانَهَا، وَأَطْفَأَ بِنُورِ إِرْشَادِهِ شَرَرَ الضَّلالَةِ وَنِيرَانَهَا، وَأَرْدَى بِدِينِهِ الْقَوِيْمِ مِلَلَ الْكُفْرِ وَالإِلْحَادِ وَأَدْيَانَهَا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ مَا رَفَعَتْ مَآذِنُ التَّوْحِيدِ آذَانَهَا، وَأَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَرَائِضَهَا وَأَرْكَانَهَا، صَلاةً دَائِمَةً يَحْمَدُونَ بِالأُجُورِ اقْتِرَانَهَا، وَرَضِيَ عَنْ آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ مَا مِنْهُمْ إِلاَّ مَنْ زَكَّا نَفْسَهُ وَصَانَهَا، وَسَلَكَ فِي صُحْبَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَتَعْزِيرِهِ الطَّرِيقَةَ الْمُثْلَى فَأَحْسَنَ إِسْرَارَ أُمُورِهِ وَإِعْلانَهَا، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًَا كَثِيْرًَا.
وَبَعْدُ .. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ:
ثُمَّ الإِجَازَةُ تَلىِ السَّمَاعَا ... وَنُوِّعَتْ لِتِسْعَةٍ أَنْوَاعَا
أَرْفَعُهَا بِحَيْثُ لاَ مُنَاولَهْ ... تَعْيِيْنُهُ الْمُجَازَ وَالْمُجْازَ لَهْ