فهرس الكتاب
وأما الثالث
فطريق أَبي إِدْرِيسَ الخَوْلاني، عَنْ أَبِي ذَرٍّ
رواه عنه ثلاثة: يحيى الغساني، وإسماعيل بن سلمة، والقاسم بن محمد
فأما طريق يحيى الغساني عن أبي إدريس الخولاني:
فرواه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن للهيثمي ت. الداراني (1/ 191/ رقم 94/ ك. العلم، ب 13 - السؤال للفائدة) و (2/ 19/ رقم 322/ ك. المواقيت، ب 23 - في تحية المسجد) و (6/ 420/ رقم 2079/ ك. علامات النبوة وعلامات الأنبياء، ب 1 - في عدد الأنبياء والمرسلين) ط. دار الثقافة العربية-دمشق، وفي المجروحين ت. السلفي (2/ 482/ ترجمة 1222 - يحيى بن سعد الشهيد) ط. دار الصميعي، وأبو نعيم في الحلية (1/ 166 - 168/ ترجمة 26 - أبو ذر الغفاري) ط. الخانجي ودار الفكر، والآجري في كتاب الأربعين ت. بدر البدر (195) ط. أضواء السلف، وابن مردويه في تفسيره كما في تفسير ابن كثير ت. شمس الدين (2/ 417) ط. العلمية،
جميعا من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ( [1] ) (متهم) ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلاني، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ الْأَنْبِيَاءُ؟ قَالَ: «مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ الرُّسُلُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمّ غَفِير» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ كَانَ أَوَّلَهُمْ؟ قَالَ: «آدَمُ» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَبِيٌّ مُرْسَلٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، ثُمَّ سَوَّاه قِبَلا» . ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَرْبَعَةٌ سُرْيَانِيُّونَ: آدَمُ، وَشِيثٌ، وَنُوحٌ، وخَنُوخ -وَهُوَ إِدْرِيسُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِقَلَمٍ-وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ: هُودٌ، وَصَالِحٌ، وَشُعَيْبٌ، وَنَبِيُّكَ يَا أَبَا ذَرٍّ، وَأَوَّلُ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى، وَآخِرُهُمْ عِيسَى. وَأَوَّلُ النَّبِيِّينَ آدَمُ، وَآخِرُهُمْ نَبِيُّكَ» .
وهذا إسناد ضعيف جدا: فيه إبراهيم بن هشام وهو متهم بالكذب، قال الهيثمي (موارد الظمآن 1/ 198) :"إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني قال أبو حاتم وغيرُه: كذاب"ا. هـ
قلت: وثقه ابن حبان، فتعقبه الذهبي في الميزان (7/ 179) ، وعنه ابن حجر في اللسان (8/ 444) ، فقال:"والصواب إبراهيم بن هشام، أحد المتروكين الذين مَشَّاهم ابنُ حبان فلم يصب"
وقال ابن كثير: وقد اختلف في عِدَّةِ الأنبياءِ والمرسلين وَالْمَشْهُورُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الطَّوِيلُ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويه، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي تَفْسِيرِهِ، حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ... فذكره
ثم قال: قَدْ رَوَى هَذَا الحديثَ بطوله الحافظُ أبو حاتم ابنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ فِي كِتَابِهِ: (الْأَنْوَاعُ وَالتَّقَاسِيمُ) وَقَدْ وَسَمَه بِالصِّحَّةِ، وَخَالَفَهُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ (الْمَوْضُوعَات? ?) ، وَاتَّهَمَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هِشَامٍ هَذَا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ ( [2] ) .
وأما طريق إسماعيل بن سلمة عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر:
فقد ذكره الحافظ أبو نعيم في الحلية قال:"وَرَوَاهُ الْمُخْتَارُ بْنُ غَسَّانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ" ( [3] ) .
وهذا طريق ضعيف جدا: فإن الْمُخْتَارُ بْنُ غَسَّانَ هذا روى له ابن ماجه وقال الحافظ في التقريب: (مقبول) يعني إذا توبع وإلا فضعيف. وشيخه إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَمَةَ (مجهول)
ثم رأيت الشيخ الألباني رحمه الله تعالى استنبط استنباطا حسنا يتفق مع إمامته في هذا العلم حيث قال:"المختار هذا من رجال ابن ماجه، روى عنه جمع، ولم يذكروا توثيقه عن أحد، وقال الحافظ:"مقبول". وشيخه إسماعيل بن سلمة لم أجد له ترجمة، وغالب الظن أنه محرف والصواب (إسماعيل بن مسلم) فقد ذكروه في شيوخه ( [4] ) ، وهو العبدي الثقة، وكذلك المختار هو عبدي، فإذا صح الإسناد إليه، فهو حسن لغيره. والله أعلم" ( [5] ) .
قلت: لو سَلِمَ هذا الطريق من إسماعيل بن سلمة لم يزل معلولا بالمختار بن غسان، إلا أن يوجد له متابِعٌ فيصير الحديث حسنا لغيره من هذا الطريق كما ذكر الشيخُ رحمه الله.
ومعلوم أن طريق إبراهيم بن يحيى الغساني لا يصلح للمتابعة لأنه شديد الضعف، وبقيَ النظرُ في طريق القاسم بن محمد وهو الآتي.
( [1] ) في المجروحين لابن حبان: عبد الرحمن بن هشام بن يحيى الغساني، قال الذهبي:"والصواب: إبراهيم بن هشام بن يحيى"انظر الميزان (7/ 179) ولسان الميزان (8/ 444)
( [2] ) تفسير القرآن العظيم 2/ 417 - 418.
( [3] ) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني 1/ 168، ط. دار الكتب العلمية.
( [4] ) انظر الكاشف للحافظ شمس الدين الذهبي وحاشيته لسبط ابن العجمي 2/ 248/ رقم 5330، ت. محمد عوامة وأحمد الخطيب، ط. مؤسسة علوم القرآن بجدة ودار القبلة للثقافة الإسلامية بجدة، وتهذيب الكمال للحافظ المزي 7/ 319/ رقم 5826، ت. بشار
( [5] ) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها للإمام الألباني 6/ 362 ط. مكتبة المعارف