الصفحة 23 من 38

الجمع بينها أنه أراد دخول الكعبة فلما رأى ما فيها من الصور رجع وأمر بإخراج ما كان مجسدًا ومحو ما كان منقوشًا فِي الأعمدة والحيطان فلما أخبروه بإزالة الصور كلها دخل فوجد بقية خفيت على المأمورين بالمحو والإخراج فمنها حمامة من عيدان كسرها بيده الكريمة ثم طرحها ومنها صور منقوشة محاها بالماء، وعلى هذا فمن قال من الرواة أن النبي دخل الكعبة وفيها صور فمراده ما وجده النبي مما خفي على المأمورين بإتلاف الصور ومن قال: إنه لم يدخلها حتى محيت كل صورة فيها فعمدته ما أخبر به المأمورون من محو الصور كلها وخفي على الراوي ما خفي على المأمورين بالإتلاف والله أعلم.

الحديث السابع والعشرون: عن جابر (قال: نهى رسول الله عن الصورة فِي البيت ونهى أن يصنع ذلك. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

الحديث الثامن والعشرون: عن معاوية (( أن رسول الله نهى عن النوح والشعر والتصاوير وجلود السباع والتبرج والغناء والذهب والخز والحرير. رواه الإمام احمد والبخاري فِي تاريخه بأسانيد جيدة.

الحديث التاسع والعشرون: عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أن النبي لم يكن يترك فِي بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه» . رواه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وهذا لفظ البخاري. ولفظ أحمد: «لم يكن يدع فِي بيته ثوبًا فيه تصاليب إلا نقضه» ، ولفظ أبي داود كان لا يترك فِي بيته شيئًا فيه تصاليب إلا قضبه. قال الخطابي: معناه قطعه والقضب القطع والتصليب ما كان على صورة الصليب.

وذكر الحافظ ابن حجر أن فِي رواية الكشميهيني تصاوير بدل تصاليب فلعل البخاري رحمه الله تعالى أشار إلى هذه الرواية حيث ترجم على هذا الحديث بقوله (باب نقض الصور) .

وقال الحافظ ابن حجر الذي يظهر أنه استنبط من نقض الصليب نقض الصورة التي تشترك مع الصليب فِي المعنى وهو عبادتها من دون الله فيكون المراد بالصور خصوص ما يكون من ذوات الأرواح بل أخص من ذلك. ثم نقل الحافظ عن ابن بطال أنه قال فِي هذا الحديث دلالة على أنه كان ينقض الصورة سواء كانت مما له ظل أم لا وسواء كانت مما توطأ أم لا وسواء فِي الثياب وَفِي الحيطان وَفِي الفرش والأوراق وغيرها انتهى.

الحديث الثلاثون عن أبي الهياج الأسدي واسمه حيان بن حصين قال: قال لي علي بن أبي طالب (: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته. رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن إلا ابن ماجه.

وَفِي رواية لمسلم ولا صورة إلا طمستها ونحوه رواية النسائي.

وَفِي رواية لأحمد أن عليًا (قال: أبعثك فيما بعثني رسول الله أمرني أن أسوي كل قبر وأطمس كل صنم.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: هذا يدل على طمس الصور فِي أي شيء كانت وهدم القبور المشرفة وإن كانت من حجارة أو آجر أو لبن.

قال المروذي: قلت لأحمد: الرجل يكتري البيت فيرى فيه تصاوير ترى أن يحكها قال نعم.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى وحجته هذا الحديث الصحيح انتهى.

الحديث الحادي والثلاثون: عن أبي محمد الهذلي، ويكنى أيضًا بأبي مورع عَنْ عَلِيٍّ (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ فِي جَنَازَةٍ، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَنْطَلِقُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلا يَدَعُ بِهَا وَثَنًا إِلا كَسَرَهُ، وَلا قَبْرًا إِلا سَوَّاهُ، وَلا صُورَةً إِلا لَطَّخَهَا؟» ، فَقَالَ رَجُلٌ: أنا يَا رَسُولَ اللهِ، فانطلق فهاب أهل المدينة فرجع، فقال علي (: أنا انطلق يا رسول الله، قال: فانطلق، فانطلق، ثم رجع، فقال: يا رسول الله لم أدع بها وثنًا إلا كسرته، ولا قبرًا إلا سويته، ولا صورة إلا لطختها، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ: مَنْ عَادَ لِصَنْعَةِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ». رواه الإمام أحمد، وابنه عبد الله فِي زوائد المسند، وأبو داود الطيالسي فِي مسنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت