فهرس الكتاب
وَفِي هذا الحديث والأحاديث التسعة قبله عدة فوائد.
الأولىٍ: منها امتناع الملائكة من دخول البيت إذا كان فيه صورة.
الثانية: أن تصوير ذوات الأرواح واتخاذ الصور من أفعال المشركين وسننهم. فمن صنع الصور من هذه الأمة أو اتخذها عنده فهو متشبه بهم ومن تشبه بقوم فهو منهم.
الثالثة: كراهة دخول البيت الذي فيه صورة وقد تقدم ما روي عن عمر وأبي مسعود وابن مسعود (فِي ذلك.
الرابعة: مشروعية تغيير الصور بالمحو ونحوه إن أمكن وإلا فبالتلطيخ بما يغير هيئتها.
الخامسة: كراهة الصلاة فِي الموضع الذي فيه صورة.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى وهو أحق بالكراهة من الصلاة فِي الحمام لأن كراهة الصلاة فِي الحمام إما لكونه مظنة النجاسة وإما لكونه بيت الشيطان وهو الصحيح.
وأما محل الصور فمظنة الشرك وغالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور انتهى.
وقال البخاري فِي صحيحه وكان ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يصلي فِي البيعة إلا بيعة فيها تماثيل قال الحافظ ابن حجر فِي فتح الباري: وصله البغوي فِي الجعديات وزاد فيه فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى فِي المطر.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى المنصوص عن أحمد والمذهب الذي نص عليه عامة الأصحاب كراهة دخول الكنيسة التي فيها التصاوير والصلاة فيها وَفِي كل مكان فيه تصاوير أشد كراهة وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه ولا شك انتهى.
السادسة: أنه لا فرق بين الصور المجسدة وغير المجسدة فكل من النوعين يجب تغييره.
وتكره الصلاة فِي الموضع الذي هو فيه وقد نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى على حك التصاوير التي ليست بمجسدة ونقدم قريبا ما نقله المروذي عنه فِي ذلك.
وقال المروذي أيضًا قلت لأبي عبد الله فإن دخلت حمامًا فرأيت فيه صورة ترى أن أحك الرأس قال نعم.
وقد روي عن الحسن وعمر بن عبد العزيز نحو ذلك. فأما الحسن البصري فذكر المروذي فِي كتاب الورع عن عيسى بن المنذر الراسبي قال سمعت الحسن وقال له عقبة الراسبي فِي مسجدنا سابحة فيها تصاوير فقال الحسن أنجروها.
وأما عمر بن عبد العزيز فذكر الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى عن حسين بن وردان قال مر عمر بن عبد العزيز بحمام عليه صورة فأمر بها فطمست وحكت ثم قال: لو علمت من عمل هذا لأوجعته ضربًا، ويتخرج على هذه الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن تغيير الصور المجسدة مطلوب كغير المجسدة بل أولى.
السابعة: إنكار المنكر باليد لمن قدر على ذلك.
الثامنة: لعن المصورين والدعاء عليهم.
التاسعة: أن متخذ الصورة شريك لصانعها فِي الوزر واللعنة، لأن اتخاذها دليل على الرضا بصناعتها والراضي بالذنب كفاعله.
وقال الحافظ ابن حجر: إن المتخذ أولى بالوعيد وتقدم كلامه فِي ذلك مع فوائد الحديث الثاني فيراجع.
العاشرة: التصريح بعجز المصورين عن نفخ الروح فيما يصورون.
الحادي عشرة: الرد على صاحب الأغلال ومن شاكله من الزنادقة الذين يخشون أو يرجون أن يأتي زمن يوجد فيه إنسان صناعي وحيوان صناعي.
الثانية عشرة: الرد على من زعم أن المنع خاص بالصور المجسدة فإن الصور التي أمر رسول الله بمحوها ومحا هو بنفسه الكريمة ما بقي منها قد كانت من غير المجسدة قطعًا.