فهرس الكتاب
وأما المجسدة فقد كان يطعنها بعود معه أو يشير به إليها إشارة فتخر على وجوهها وأقفائها كما جاء ذلك فِي أحاديث صحيحة عن ابن مسعود وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة (.
وذكر ابن إسحاق فِي السيرة أن النبي وجد فِي الكعبة حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها فقد سوى رسول الله بين الصور المجسدة وغير المجسدة فِي الإنكار والتغيير فمن فرق بينهما فمنع المجسدة وأوجب تغييرها وأجاز غير المجسدة ولم ير تغييرها فقد فرق بين متماثلين وآمن ببعض ما جاء عن الرسول فِي ذلك ورد بعضه.
الثالثة عشرة النهي الصريح عن اتخاذ الصور فِي البيوت وعن صناعتها.
الرابعة عشرة أن النهي يقتضي التحريم وهذا هو الصحيح من قولي العلماء، وقد نقل هذا عن مالك والشافعي وهو قول الجمهور واختاره البخاري رحمه الله تعالى قال فِي آخر كتاب الاعتصام من صحيحه.
(باب نهي النبي على التحريم إلا ما تعرف إباحته)
قال الحافظ ابن حجر فِي فتح الباري أي بدلالة السياق أو قرينة الحال أو قيام الدليل على ذلك انتهى.
الخامسة عشرة مشروعية نقض الصور والتصاليب من الثياب ونحوها إذا أمكن ذلك، فإن لم يمكن، فالواجب تلطيخها بما يغير هيئتها.
السادسة عشرة الأمر الصريح بطمس الصور وأن لا يترك منها شيء. ومن الواجب المتعين على ولاة أمور المسلمين أن يفعلوا كما فعل رسول الله وكما فعل الخليفة الراشد علي (فيبعثوا رجالًا يطمسون الصور التي عند رعاياهم ولا يتركوا منها شيئا ويجب عليهم أيضًا أن يمنعوا من صناعة التصاوير فِي سائر بلاد ولايتهم ومن جلبها إليهم من خارج ولايتهم.
ولو سلكوا منهاج الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى فِي تأديب المصورين لكان ذلك خيرًا لهم.
وليعلم أولوا الأمر أنهم مسئولون يوم القيامة عن رعاياهم فليعدوا للسؤال جوابًا.
السابعة عشرة عموم الأمر بطمس الصور فيدخل فِي ذلك كل صورة من صور ذوات الأرواح سواء كان لها ظل أو لم يكن وسواء كانت تامة أو ناقصة إذا كان فيها رأس لأن النكرة فِي قوله لا تدع صورة إلا طمستها تقتضي العموم. ويدخل فِي عمومها الرأس المصور وحده لأن تصوير الرأس هو أعظم مقصود بالنهي كما يدل على ذلك قول جبريل للنبي مر برأس التمثال فليقطع فيصير كهيئة الشجرة.
وقد قال بعض الفقهاء إذا فرق بين الرأس والجسد فقد زال المحذور.
وكذلك إذا قطع من الصورة ما لا يبقى الحيوان بعد ذهابه كصدره أو بطنه.
وكذلك إذا كانت الصورة رأسًا بلا بدن.
وهذا القول ليس بشيء لمخالفته لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ (فِي قصة جبريل عليه السلام ولمخالفته أيضًا لعمومات كثير من الأحاديث التي سبق ذكرها.
والصحيح أن المحذور فِي الصورة الرأس وحده نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وروى ذلك عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وعكرمة.
قال أبو داود سمعت أحمد رحمه الله تعالى يقول الصورة الرأس.
وقد تقدم قريبًا ما نقله المروذي عن أحمد رحمه الله تعالى من حك الرأس وحده.
ثم قال أبو داود حدثنا محمد بن محبوب قال حدثنا وهيب يعني بن خالد الباهلي عن خالد يعني الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس هو صورة إسناد صحيح على شرط البخاري.