فهرس الكتاب
وقال أيضًا حدثنا أحمد -يعني الإمام أحمد بن حنبل- قال حدثنا إسماعيل يعني ابن علية عن خالد عن عكرمة نحوه لم يذكر ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إسناده صحيح على شرط البخاري.
وَفِي المسند من حديث شعبة بن دينار مولى ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أن المسور بن مخرمة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا دخل على ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يعوده من وجع وعليه برد استبرق فقال يا أبا عباس ما هذا الثوب قال ما هو، قَالَ: هَذَا الْإِسْتَبْرَقُ، قَالَ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ بِهِ، وَمَا أَظُنُّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْ هَذَا حِينَ نَهَى عَنْهُ، إِلا لِلتَّجَبُّرِ وَالتَّكَبُّرِ، وَلَسْنَا بِحَمْدِ اللهِ كَذَلِكَ، قَالَ: فَمَا هَذِهِ التَّصَاوِيرُ فِي الْكَانُونِ؟، قَالَ: أَلا تَرَى قَدْ أَحْرَقْنَاهَا بِالنَّارِ؟، فَلَمَّا خَرَجَ الْمِسْوَرُ، قَالَ: انْزَعُوا هَذَا الثَّوْبَ عَنِّي، وَاقْطَعُوا رُءُوسَ هَذِهِ التَّمَاثِيلِ، قَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، لَوْ ذَهَبْتَ بِهَا إِلَى السُّوقِ، كَانَ أَنْفَقَ لَهَا مَعَ الرَّأْسِ؟، قَالَ: لَا. فَأَمَرَ بِقَطْعِ رُءُوسِهَا.
وهذا حديث حسن قال أحمد وابن معين: شعبة بن دينار لا بأس به، وبقية رجاله الصحيح.
قال الجوهري وغيره من أهل اللغة: الكانون المؤقد يعني الموضع الذي توقد فيه النار.
قلت: وهو معروف بهذا الاسم إلى زماننا، ولكنه لنوع من المواقد لا لجميعها.
وَفِي هذا الحديث والذي قبله دليل على أن حكم الصورة متعلق بالرأس وحده.
والأصل فِي هذا قول جبريل للنبي: مر بالرأس فليقطع، فيصير كهيئة الشجرة.
فدل على أن المحذور كله فِي تصوير الرأس.
ودل على أن قطع غيره لا يقوم مقامه ولا يكفى فِي التغيير ولو كان المقطوع مما لا تبقى الحياة بعد ذهابه كصدره أو بطنه.
وعلى هذا فتحريم التصوير والاتخاذ متعلق بوجود الرأس، وكذلك وجوب الطمس متعلق بوجود الرأس والله أعلم.
وأما قياس قطع الصدر أو البطن على قطع الرأس فهو قياس مع وجود الفارق لأنها وإن شاركاه فِي ذهاب الحياة بذهابهما فقد اختفى هو دونهما ودون سائر الأعضاء بشيئين.
أحدهما: أنه إذا قطع صار باقي الجسم كهيئة الشجرة وخرج عن شكل ذوات الأرواح.
الثاني: أنه مشتمل على الوجه الذي هو أشرف الأعضاء ومجمع المحاسن وأعظم فارق بين الحيوان وبين غيره من النباتات والجمادات وبطمسه تذهب بهجة الصورة ورونقها وتعود إلى مشابهة النباتات والجمادات ولهذا قال جبريل للنبي مر برأس التمثال فليقطع فيصير كهيئة الشجرة.
وبهذا يعرف أن غير الرأس لا يساويه وأن من قاس شيئًا من الأعضاء على الرأس فقياسه غير صحيح فلا يعتد به والله أعلم.
وقد قال بهذا القياس الفاسد كثير من فقهاء الحنابلة فخالفوا نص أمامهم مع مخالفتهم لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ (فِي قصة جبريل عليه السلام، ولما ثبت عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنه قال الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس بصورة. ولعمومات الأحاديث التي تقدم ذكرها.
وخليق بهذا القول أن يضرب به الحائط ولا يعول عليه والله الموفق.
ويدخل فِي عموم النكرة أيضًا الوجه المصور وحده لإطلاق لفظ الصورة عليه فِي كلام النبي وكلام النبي وكلام أصحابه (وكلام أهل اللغة.
فأما إطلاق ذلك عليه فِي كلام النبي ففي عدة أحاديث:
الأول منها عن سالم بن عبد الله عن أبيه (قال نهى رسول الله أن تضرب الصور يعني الوجه رواه الإمام أحمد فِي مسنده بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقال البخاري رحمه الله تعالى فِي صحيحه (باب الوسم والعلم فِي الصورة) حدثنا عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم عن ابن