فهرس الكتاب
الحديث السابع عن أبي سعيد الخدري (أن ناسًا قال يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال رسول الله: «نعم -الحديث بطوله وفيه- حتى إذا خلص المؤمنون من النار فو الذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة فِي استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين فِي النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار» . الحديث متفق عليه وهذا لفظ مسلم.
والمراد بالصور ههنا الوجوه والدليل على ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: قال رسول الله يحترقون فيها إلا دارت وجوههم حتى يدخلون الجنة.
وأما إطلاق لفظ الصورة على الوجه فِي كلام الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فقد رواه الإمام أحمد فِي مسنده من حديث سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أنه كان يكره العلم فِي الصورة، وقال: نهى رسول الله عن ضرب الوجه. وقد رواه البخاري فِي صحيحه والإسماعيلي بنحوه وتقدم ذكره قريبًا.
وروى مسلم فِي صحيحه والبخاري فِي الأدب المفرد من حديث هلال بن يساف قال: كنا نبيع البز فِي دار سويد بن مقرن، فخرجت جارية، فقالت لرجل شيئًا، فلطمها ذلك الرجل، فقال له سويد بن مقرن: لطمت وجهها، لقد رأيتني سابع سبعة وما لنا إلا خادم، فلطمها بعضنا، فأمره النبي أن يعتقها. هذا لفظ البخاري.
وَفِي رواية لمسلم فقال له سويد بن مقرن عجز عليك إلا حر وجهها وَفِي رواية لهما عن محمد بن المنكدر قال: حدثني أبي شعبة العراقي عن سويد بن مقرن أن جارية له لطمها إنسان فقال له سويد أما علمت أن الصورة محرمة.
وذكر تمام الحديث بنحو رواية هلال بن يساف. والمراد بالصورة الوجه كما صرح به فِي الرواية الأولى. وأشار سويد (بقوله أما علمت أن الصورة محرمة إلى ما ثبت عن النبي أنه قال: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه» . رواه الإمام أحمد ومسلم فِي صحيحه والبخاري فِي الأدب المفرد وأبو داود وغيرهم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ (.
وأما إطلاق لفظ الصورة على الوجه فِي كلام أهل اللغة فقال ابن الأثير فِي النهاية وتبعه ابن منظور فِي لسان العرب. وَفِي حديث ابن مقرن: أما علمت أن الصورة محرمة، أراد بالصورة الوجه، وتحريمها المنع من الضرب واللطم على الوجه، ومنه الحديث: كره أن تعلم الصورة؛ أي يحمل فِي الوجه كي أو سمة.
وقال مرتضى الحسني فِي تاج العروس: والصورة الوجه. ثم ذكر ما ذكره ابن الاثير، وابن منظور.
ومما ذكرنا يعلم أن تصوير الوجه حرام سواء كان مفردًا أو غير مفردٍ، وأن اتخاذ ما فيه صورة الوجه حرام، إلا فيما يداس ويمتهن كالبساط والوسادة ونحوهما.
ويعلم أيضًا أنه يجب طمس صورته أينما وجدت عملًا بقول النبي لا تدع صورة إلا طمستها.
الثامنة عشرة من فوائد الأحاديث التي تقدم ذكرها إطلاق اسم الصنم على كل صورة سواء كانت مجسدة وغير مجسدة وسواء كانت تامة أو ناقصة إذا كان فيها رأس.
التاسعة عشرة أن صناعة التصوير من الكبائر.
العشرون تكفير المصورين: والمراد به والله أعلم كفر دون كفر، إلا فِي ثلاث صور، فإنه يكون كفرًا أكبر:
الأولى: أن يصنع الصور ليعبدها غيره، ومن عبادتها رجاء جلب النفع أو دفع الضر منها. ولقد ذكر لنا أن بعض السفهاء فِي بعض البلاد المجاورة كانوا يمشون فِي الأسواق بصورة أحد الفراعنة فِي زماننا يبيعونها وينادون عليها من يشتري صورة تحفظه فِي بيته بثمن قليل أو كلمة نحوها. وهذا هو الشرك الأكبر.
الثانية: من يستحل صناعتها مع اعتقاده للتحريم، لأن من استحل محرمًا فقد كفر.