فهرس الكتاب
الثالثة: من يصنعها قاصدًا بذلك مضاهاة الباري تبارك وتعالى والله سبحانه تعالى أعلم.
(فَصْلٌ)
والتصوير من الكبائر كما تقدم بيان ذلك فِي مواضع متعددة. ومع هذا فقد تلاعب الشيطان بكثير من المسلمين والمنتسبين إلى الإسلام، وفتنهم بصناعة التصاوير، واتخاذها، فأطاعوه، وعصوا الله ورسوله.
وقد حذر الله تبارك وتعالى عباده من طاعة الشيطان بأبلغ التحذير فقال تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ( [فاطر: 6] .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ( [النور: 21] .
وصناعة التصاوير واتخاذها من أعظم المنكر الذي يأمر به الشيطان ويرضاه، والآيات فِي التحذير من طاعة الشيطان كثيرة.
وكذلك قد حذر تبارك وتعالى من معصيته ومعصية رسوله بأبلغ التحذير وأخبر أن ذلك ضلال عن طريق الهدى فقال تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا ( [الأحزاب: 36] .
وقال تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ( [النساء: 14] .
والآيات فِي هذا المعنى كثيرة جدًا.
ومن معصية الله ورسوله وتعدى حدود الله تعالى صناعة التصاوير واتخاذها. فليحذر المصورون من الإصرار على محادة الله ورسوله فقد قال الله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( [التوبة: 63] .
وقد تقدم النص على أن التصوير من أظلم الظلم، وقال الله تعالى: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( [الشعراء: 227] . وقال تعالى: (أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ ( [الشورى: 45] .
وتقدم أيضًا النص على أن كل مصور فِي النار وأنه يجعل له بكل صورة صورها نفس فيعذب بها فِي جهنم.
وتقدم أيضًا النص على أن المصورين أشد الناس عذابًا يوم القيامة.
فاتقوا الله أيها المضاهون بخلق الله، ولا تغتروا بحلم الله وإمهاله، فإنه يمهل ولا يهمل، فاحذروا أخذه وعقوبته.
ففي الصحيحين عن أبي موسى (قال قال رسول الله أن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ رسول الله: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ ( [هود: 102] .
(فَصْلٌ)
وكما أن المصور ملعون ومتوعد بالنار فِي الدار الآخرة؛ فكذلك من أمر بالتصوير أو طلبه أو رضي به لأن الآمر والطالب كالمباشر والراضي بالذنب كفاعله.
والدليل على هذا قول الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُم ( [النساء: 140] .
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أنه رفع إليه قوم شربوا خمرًا فأمر بجلدهم فقيل له أن فيهم صائمًا فقال ابدوؤا به أما سمعتم الله تعالى يقول: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُم ( [النساء: 140] .
فاستدل عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى بهذه الآية الكريمة على: أن الراضي بالذنب كفاعله، واعتبر الجلوس مع العصاة رضى