الصفحة 34 من 38

ومن الشبه الباطلة أيضًا قول من قال أن المحرم تصوير ماله ظل وهي الصور المجسمة فأما ما لا ظل له كالمنسوج فِي الثياب ونحوها وكالمنقوش فِي القراطيس والحيطان والأواني والآلات وغيرها فهذا لا بأس به. وهذا قول باطل وتفريق لا دليل عليه.

وقد تقدم رده فِي مواضع كثيرة عند ذكر فوائد الأحاديث فِي تحريم التصوير وذكرت هناك كلام النووي وابن حجر العسقلاني فِي رده.

وذكرت أيضًا كلام الخطابي وابن بطال فِي التسوية بين الصور المجسمة وغير المجسمة.

والأدلة على بطلان هذه الشبهة كثيرة:

منها حديث أَبِي هُرَيْرَةَ (فِي قصة امتناع جبريل عليه السلام من دخول بيت النبي من أجل الستر الذي فيه التصاوير ثم أمر أن تقطع رءوسها أو يجعل الستر بساطًا يوطأ ويمتهن.

ومنها إنكار النبي على عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا نصب الستر الذي فيه التماثيل وهتكه إياه بيده الكريمة.

ومنها إنكاره على علي (وخروجه من بيته لما رأى فيه سترًا فيه تصاوير.

ومنها أمره بمحو الصور التي فِي الكعبة ومحوه لبعضها بيده الكريمة وهي صور منقوشة فِي حيطان الكعبة وأعمدتها ويدل على ذلك أنه دعا بدلو من ماء فجعل يبل ثوبًا معه ويضرب به على الصور.

ومنها قول عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أن النبي لم يكن يترك فِي بيته شيئًا فيه تصاليب، وَفِي بعض الروايات تصاوير إلا نقضه.

ومنها إنكار أَبِي هُرَيْرَةَ (على المصور الذي يصور فِي حيطان دار مروان بن الحكم واستدلاله على المنع بالحديث القدسي.

ومنها إنكار مسروق للتماثيل التي فِي دار يسار بن نمير واستدلاله على التحريم بحديث عبد الله بن مسعود (.

ومنها حديث علي (فِي الأمر بطمس الصور كلها.

وكل هذه الأحاديث قد تقدمت ولله الحمد والمنة فلتراجع ففيها كفاية فِي رد هذه الشبهة بل كل حديث منها يكفي وحده فِي ردها والله الموفق.

(فَصْلٌ)

ومما يتشبث به المفتونون بصناعة التصاوير واتخاذها ما ذكره كثير من الفقهاء أنه إذا فرق بين رأس الصورة وجسدها فقد زال المحذور وكذلك إذا قطع من الصورة ما لا يبقى الحيوان بعد ذهابه كصدره أو بطنه وكذلك إذا كانت الصورة رأسًا بلا جسد.

وقد تقدم رد هذه الشبهة بما أغنى عن إعادته ههنا وبينت هناك أن المحذور كله فِي تصوير الرأس وأنه يجب تغييره ولا يجوز إبقاؤه مع القدرة على إزالته.

(فَصْلٌ)

ومن أقوى ما يتعلق به المصورون ومن يفتيهم قوله فِي حديث أبي طلحة وسهل بن حينف رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إلا رقما فِي ثوب.

والجواب أن يقال ليس فِي هذا الاستثناء ما يدل على جواز صناعة الصور أصلًا. وغاية ما فيه أنه يدل على جواز اتخاذ الثياب والستور التي فيها الصور وَفِي هذا خلاف تقدم ذكره بعد سياق حديث أبي طلحة وسهل بن حنيف رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وقد بينت هناك أن قول المجيزين مرجوح وأن النهي عن اتخاذ التصاوير عام إلا ما كان فِي بساط ومخدة ونحوهما مما يداس ويمتهن فهذا مخصوص من العموم.

كما تدل على ذلك الأحاديث الصحيحة عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ (فِي قصة جبريل عليه السلام.

وأما تحريم صناعة الصور والنهي عن ذلك والتشديد فيه فعمومه محفوظ لم يدخله تخصيص أصلًا والله أعلم.

(فَصْلٌ)

ومن أقوى ما يتعلق به المصورون أيضًا حديث عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي وكان لي صواحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت